ارتكب مفسدة صغرى وهي ثقب الحائط لدرء مفسدة كبرى وهي خراب المنزل، وكذلك إذا اشتعلت النيران في منزل شخص فقام آخر بهدم حائط تلك الدار لكي يخمد بذلك الحائط النار (1) ·
المبحث الثامن
المعيار السادس: درء أطول المفسدتين زمنًا
إذا تعارضت مفسدتان وكانتا متساويتين فيما سبق ذكره من معايير ولكنهما مختلفتان في عنصر الزمن بأن كانت إحداهما ذات أثر يستمر لمدة زمنية طويلة بينما المفسدة الأخرى أثرها آني أو مستمر لزمن قصير، فإنه يجب في هذه الحالة تقديم درء المفسدة ذات الامتداد الزمني الطويل على المفسدة الآنية، ويجوز لذلك ارتكاب المفسدة الآنية لدرء المفسدة ذات الامتداد الزمني لكون الأخيرة أكبر ضررًا لاستمرار أثرها زمنا طويلًا، ولو تأملنا في نهج نبينا محمد لوجدنا الكثير من المواقف التي تدل على العمل بهذه القاعدة، ومن ذلك ما سبق أن ذكرناه من قصة الأعرابي الذي بال في المسجد وهب الصحابة لزجره بأسلوب شديد مما كاد أن ينفر الأعرابي عن الإسلام ولكن النبي أمر بأن يصب على ذلك البول سجلًا من ماء وتعامل مع الأعرابي بأسلوب حكيم وعلم الصحابة أن هذه مفسدة صغيرة آنية يتم علاجها بشيء بسيط ويغض الطرف عنها درءًا لمفسدة كبرى سيظل أثرها في الزمن ممتدًا، وهي أنه لو استمر القوم في تعنيف الأعرابي فسيؤدي ذلك إلى تنفيره عن الإسلام وربما نفر معه آخرون مما يؤدي إلى بقاء فساد كفرهم زمنًا أطول ·
المبحث التاسع
المعيار السابع: درء آكد المفسدتين تحققًا
في المباحث السابقة بينّا أن الترجيح بين المفسدتين المتعارضتين قد يكون برتبة الحكم وقد يكون برتبة المصلحة ونوعها وعمومها وخصوصها ومقدارها، ولكن الترجيح بتلك المعايير مشروط بأن يكون كلا المتعارضين على درجة واحدة من حيث تأكد وقوعهما، أما إذا كان المتعارضان متفاوتين في تحقق الوقوع فإننا نرجح ما كان منهما محققًا وقوعه أو مظنونًا ظنًا راجحًا على ما ليس كذلك، وعلى هذا لو تعارضت مفسدتان وكانت إحداهما محققًا وقوعها أو مظنونًا ظنًا راجحًا والأخرى موهومة فإننا