الصفحة 38 من 69

إلى كفار تترسوا بصبيان المسلمين أو نسائهم، أو أسراهم درءًا للضرر العام بتحمل الضرر الخاص (1) وبذلك ترتكب أقل المفسدتين لدرء أعظمهما ·

كما أنه بناء على هذه القاعدة أفتى العلماء بأن الأبنية الآيلة للسقوط والانهدام، يجبر صاحبها على هدمها خوفًا من وقوعها على المارة (2) كما أفتى العلماء بجواز التسعير عند تعدي أرباب الطعام -والمتطلبات الضرورية- في بيعهم للسلع بسعر فاحش وقد جاز التسعير هنا لأن فيه درءًا للضرر العام (3) وكذلك يجوز بيع طعام المحتكر جبرًا عليه عند الحاجة وامتناعه عن البيع، وذلك دفعًا للضرر العام · كما أفتى العلماء بجواز منع الطبيب الجاهل والمفتي الماجن من مزاولتهما لأعمالهما وذلك خشية الضرر من الأول في الأبدان ومن الثاني في الدين (4) ·

المبحث السابع

المعيار الخامس: درء أكبر المفسدتين قدرًا

إذا تعارضت مفسدتان وكانتا متساويتين في رتبة الحكم ورتبة المفسدة ونوعها وعمومها أو خصوصها فيلزم النظر إلى المفسدتين من حيث الحجم الذاتي أو الأثر المادي أو المعنوي لهما، فأي المفسدتين كانت أكبر من الأخرى قدرًا فترجح على ما دونها فتدرأ أكبر المفسدتين قدرًا بأقلهما قدرًا، وفي هذا تطبيق للقاعدة الفقهية المشهورة (1) (إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررًا بارتكاب أخفهما) (2) وقاعدة (الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف) (3) وقاعدة (يختار أهون الشرين أو أخف الضررين) وترجيح المفسدتين وتقديمها في الدرء على ما دونها تقضي به مقاصد الشرع ومحكمات العقل، لأن المفسدة الكبرى تكون أكثر ضررًا وأكبر وزرًا وأقوى خطرًا فترجح بذلك على ما دونها ·

ومن الأمثلة على الترجيح بهذا المعيار مسألة السفينة المحملة بالبضائع وقد أشرفت على الغرق ويمكن أن تنجو إذا ما ألقي ببعض حمولتها في البحر، فإنه يجب في هذه الحالة درء المفسدة الكبرى المتمثلة في غرق السفينة بارتكاب المفسدة الصغرى وهي إلقاء بعض حمولة السفينة فإتلاف بعض المال لينجو أكثره أولى وفي هذا: (ارتكاب أخف الضررين أو أهون الشرين) (4) ·

ومن الأمثلة على الترجيح بمقدار حجم المفسدة مسألة ما إذا اجتاح الطوفان منزل شخص فقام آخر بالثقب في حائط ذلك المنزل حتى يخرج منه الماء فهو بعمله هذا قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت