بكتب المجون ونحوها وخفت من نقله عنها انتقاله إلى كتب البدع والضلال والسحر فدعه وكتبه الأولى، وهذا باب واسع (1) ·
وتجدر الإشارة إلى أنه يوجد داخل دائرة المحرم أو دائرة المكروه فروق بين محرم ومحرم أو مكروه ومكروه، ولذلك لو حدث تعارض بين مفسدتين متساويتين من حيث رتبة الحكم الشرعي فإننا ننتقل -للترجيح بينهما- إلى النظر في معايير الترجيح الأخرى وهذا ما سنفصله في المعايير التالية ·
المبحث الرابع
المعيار الثاني: درء أعلى المفسدتين رتبة
المفاسد التي جاءت الشريعة الإسلامية لدرئها تتفاوت فيما بينها من حيث شدة وزرها وعظم خطرها، وذلك على مستويات ثلاثةفأشدها خطرًا وأعظمها وزرًا تلك المفاسد المتعلقة بالضروريات، وذلك لكونها تؤدي إلى فساد الحياة واختلال النظام وانتشار الفوضى، وتعرض أسس الحياة (الكليات الخمس) للزوال، كما يلحق مرتكبها الخسران المبين في الآخرة (1) لذلك فإن هذه المفاسد تحتل المرتبة الأولى بين المفاسد في شدة خطرها على حياة الناس، ولهذا يجب درؤها قبل غيرها من المفاسد، ويتمثل هذا النوع من المفاسد فيما يهدد الكليات الخمس بالزوال فجريمة الردة تؤدي إلى ضياع الدين للفرد ونقض الدين في حياة الأمة والمجتمع، وجريمة القتل تؤدي إلى إهلاك الأنفس، وجريمة الخمر تؤدي إلى ضياع العقل، وجريمة الزنا تؤدي إلى ضياع النسل وجريمة السرقة تؤدي إلى ضياع المال ·
ويلي هذا النوع من المفاسد نوع ثان وهو المفاسد المتعلقة بالحاجيات فهي لا تؤدي إلى اختلال نظام الحياة وإنما تجر على الناس حرجًا ومشقة فمثلًا لو انعدم تضامن الأقارب بتحمل الدية، أو إذا لم يضمن الصناع أو إذا لم يرخص للمسافر بالفطر في رمضان فإن هذا يجر إلى الحرج والمشقة، ولكنه لا يؤدي إلى الهلاك أو فساد الحياة، وكذا لو انعدم في حياة الناس التمتع بالطيبات -بما فوق الحاجة لحفظ النفس- فهذا لا يؤدي إلى الهلاك ولكن يجر على الناس حرجًا ومشقة، ويلي هذين النوعين من المفاسد نوع ثالث وهو المفاسد المتعلقة بالتحسينيات، فهذا النوع من المفاسد أقل خطرًا وأدنى جرمًا من النوعين السابقين، وذلك لكونه لا يؤدي إلى فساد الحياة كما هو شأن المفاسد المتعلقة بالضروريات كما أنه لا يؤدي إلى أن يقع الناس في حرج ومشقة كما هو شأن