الصفحة 30 من 69

الشرط الثالث: يشترط فيمن يقوم بالموازنة بين مفسدتين أن لا يكون ملزمًا شرعًا بتحمل مفسدة معينة، وعلى هذا فإن من كان عليه واجب شرعي يلزمه بتحمل الخطر أو الضرر الجسيم ليس من حقه الموازنة بين مفسدتين وإنما يجب عليه فعل ما هو ملزم به شرعًا، ولو كان في ذلك هلاك نفسه، فمثلًا لو كان الشخص مهددًا بالهلاك قصاصًا فإن عليه أن يتحمل عقوبة القصاص، وليس له حق الفرار منها وليس لأحد أن يساعده على الهرب منها (1) ·

الشرط الرابع: أن لا تكون الموازنة بين مفسدتين مؤدية إلى أن يدفع الشخص عن نفسه مفسدة، بما يحدث ضررًا للغير سواء كان الإضرار بالغير مساويًا لما كان سيحدث لهذا الشخص أم أكبر، وإنما على الإنسان أن يتحمل الضرر إذا كان دفعه عن نفسه سيجعله يضر بالغير بدون وجه حق وذلك تطبيقًا لقاعدة: (الضرر لا يزال بالضرر) (2) فمثلًا ليس للمضطر الجائع أن يأكل طعام مضطر آخر لأنه بهذا سيزيل ما به من ضرر بإلحاق ضرر مساو له بالغير، وكذا لا يجوز للإنسان أن يدفع الغرق عن أرضه بإغراق أرض غيره ولا أن يحفظ ماله بإتلاف مال غيره (3) ·

الشرط الخامس: أن تكون الموازنة بين المفاسد وفق المعايير المحددة للموازنة بين المفاسد المتعارضة والتي يتحقق بها درء المفسدة الكبرى بارتكاب الصغرى، أما إذا كانت الموازنة بعيدًا عن المعايير المحددة فإنما هي عمل بالهوى والتشهي، وستنتهي حتمًا إلى أن يرتكب الشخص المفسدة الموافقة لهواه وقد تكون الكبرى، أو أن يدفع ضررًا عن نفسه بإضرار الغير أو أن يرتكب المحرم رغم وجود البديل المباح، وسندرس في المباحث القادمة المعايير الضابطة للموازنة بين المفاسد ·

الشرط السادس: أن لا تتساوى المفسدتان المتعارضتان إذ لو تساوتا من كل الوجوه فلا داعي للترجيح والموازنة بينهما وإنما يكون المكلف مخيرًا في أن يفعل أيًا منهما لكي يدرأ بها الأخرى (4) "وهذا التخيير لا يكون إلا بعد استفراغ الوسع في تحصيل مرجح ما تم العجز عن تحصيله ···" (1) لأن القول بالتخيير إنما هو اضطرار حيث لم يبق أمامنا من سبيل إلى الترجيح والتغليب" (1) ·"

المبحث الثالث

المعيار الأول: درء أعلى المفسدتين حكمًا

إنما وضعت الشريعة لتحقيق مصالح العباد ودرء المفاسد عنهم في العاجل والآجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت