الحب.. كلمة رقيقة تختزل في رقتها كل معاني العواطف النبيلة.. لكن هل يكون جوهرها على نقائه وصفائه غامضًا من حيث ماهيته وحقيقته.. بينما تظل معانيه ممثلة في الانجذاب والميل والمتابعة وغيرها من المعاني السامية قائمة ما أقام ذاك الجوهر في الوجدان!
وهذا.. ما يجعل «الحب في العلاقة الزوجية» هو أعظم دليل إلى نجاحها بعد الإيمان بالله جل وعلا.
ففي الحب الطاهر الخالص تنحصر العلاقة الزوجية انحصارًا عظيمًا.. ثم تأخذ - باسم الله - مجراها في كل ينابيعه ومسالكه العميقة الغائرة في النفس، حتى إذا استوفت انصهارها فيها.. استقرت ورست.. على نحو يستحيل معه الفكاك..
ومن الحب وحده.. يتولد كل شيء! فله قدرة مدهشة على أن يجبرك على أن تقول الشعر ولست بشاعر!
وأن تقول ما تخجل من قوله! وأن تلين وإن كنت غليظًا! وأن تحن وإن كنت قاسيًا! وأن تستعذب فيمن تحب ما كنت بالأمس تستقذره!
ولذا فإن سر المودة الزوجية يكمن فيه وحده! كينونتها.. وكمالها.. وبقاؤها كل ذلك يعتمد على مدى الحب الذي يسكن قلب الزوجين.
فالزوج الذي يحب زوجته.. لا يقف عند حدود أداء حقوقها.. وإنما يتفاني بكل شيء لا محظور فيه ليسعدها ويرضيها.. حتى إن تفانيه في ذلك ليأتي بشكل تلقائي لا كلفة فيه.. والشيء نفسه ينطبق على الزوجة المحبة لزوجها.
فالكلام الطيب.. والابتسامة العذبة.. والنظرة الآسرة.. والحنان.. والمودة والرحمة.. والاحتمال والتغاضي عن ألأخطاء.. والتسامح.. والتعاطف.. والرفق.. والانجذاب.. كلها بعض ثمرات الحب الصادق الذي يسود العلاقة الزوجية، وتزداد تلك الثمرات حلاوة وطراوة كلما كان الحب أخلص وأصدق!
ومن العجيب أن بذرة الحب بذرة طيبة، فأحيانًا تنمو بذاتها دونما أن تحوجنا إلى فعل شيء! وأحيانًا أخرى يحتاج إلى نموه إلى بذل جهد حتى يخرج نباته بإذن ربه.
ومخطئ من ظن يومًا أن زواجًا لم تسبقه قصة حب هو زوج فاشل!