قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: «ويستحب أن يلاعب امرأته قبل الجماع لتنهض شهوتها فتنال من لذة الجماع مثل ما ناله، وقد روي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: «لا تواقعها إلا وقد أتاها من الشهوة مثل ما أتاك، لكيلا تسبقها بالفراغ قلت وذلك إلى أن قال: نعم. إنك تقبلها وتغمزها وتلمزها، فإذا رأيت أنه قد جاءها مثل ما جاءك واقعتها» فإن فرغ قبلها كره له النزع حتى تفرغ؛ لما روي أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا جامع الرجل أهله فليقصدها ثم إذا قضى حاجته فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها» ولأن في ذلك ضررًا عليها ومنعًا لها من قضاء شهوتها» [المغني بالشرح الكبير (8/136) ] .
وفي هذا التأصيل الفقهي لمسألة المعاشرة الزوجية (الجماع) إشارة إلى مفتاح آخر من مفاتيح المودة الزوجية، فالمعاشرة حق مشترك بين الزوجين فكما لا يحل للمرأة الامتناع عن زوجها وهجران فراشه، فلا يجوز للزوج أن يحرم أهله من حق الفراش، أو أن يكون أنانيًا في معاشرته.. أو أن يبادر دونما تمهيدًا.
وما نقصده هنا ليس هو المعاشرة نفسها.. وإنما مراعاة عنصر التوحد الوجداني فيها.. وتجسيد ذلك في المداعبة.. والملاطفة.. وطرف الحديث والمشاعر الرقيقة.. على نحو ما سبق فإن ذلك أحرى أن يؤدم بين الزوجين ويحفظ المودة بينهما.
وفي شأن التغليظ على الزوجة الممتنعة عن زوجها جاءت الأحاديث زاجرة ناهية محذرة إياها من العواقب الوخيمة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فلم تأته، فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح» [رواه البخاري] .
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن الرجل إذا صبر على زوجته الشهر والشهرين لا يطؤها: فهل عليه إثم أم لا؟ وهل يطالب الزوج بذلك؟
فأجاب: يجب على الرجل أن يطأ زوجته بالمعروف؛ وهو من أوكد حقها عليه أعظم من إطعامها.