ومن مفردات التوحد، التوحد في العادات عمومًا.. وهذه الناحية يلعب فيها الزوج دورًا رئيسًا؛ لأنه المَعْنِيُّ بالتنازل عن عاداته التي لا محظور في التنازل عنها.. ففي عمله هذا تدليل للزوجة.. ومجاراة لطبيعتها المحبة للتدلل، وتفاني الزوج في إرضائها..
وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت إذا اشتهت شيئًا لا محظور فيه تابعها عليه.. وقد كان - صلى الله عليه وسلم - خير الناس لأهله..! فيحسن بالزوج أن يكون كذلك وأن يتوحد مع زوجته وشريكه حياته في رغباتها الجائزة والمستحبة والواجبة، فليس ثمة ما يخسره.. لكنه في الوقت نفسه يربح نفسيتها.. ويكسب بطيب خلقه ودها - وقد كان - صلى الله عليه وسلم - ينزل عند رغبات عائشة فسابقها في الْعَدْوِ، فسبقته يومًا، وسبقها في بعض الأيام، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «هذه بتلك» [رواه أبو داود] .
وروي - صلى الله عليه وسلم - أنه كانت إذا شربت شرب من المكان نفسه الذي شربت منه ووضعه فيه فاها، وفي هذا المشهد لفتة آسرة دالة على أن الحرص على كل الرموز المباحة التي توحد بيت الزوجين فيه أثر عظيم على غرس المودة الزوجية بين الزوجين.
الملاطفة والمعاشرة بالمعروف
لم يغفل الفقهاء القدامى - رحمهم الله رحمة واسعة - هذا الجانب المهم في الحياة الزوجية في اجتهاداتهم الفقهية، بل دونوه في ثنايا الأحكام الشرعية، وجعلوه جزءًا لا يتجزأ من أحكام النكاح..