ومن أضرارها: تعطيل الجوارح عن العمل الصالح؛ فلا نية صالحة ولا كلمة طيبة، ولا عمل صالح، ولا خُلُق حسن؛ ولذا يقول تعالى: { لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا } [الأعراف: 179] .
ومن أضرارها: نشاط الشيطان في الإضلال والغواية؛ فيجثم على قلوب الغافلين، ويتسلط على جوارحهم، ويزيِّن لهم الباطل، ويثبطهم عن العمل الصالح، ويُفسد عليهم العمل الصالح، ويهوِّن عليهم المعاصي، ويشاركهم في المآكل والمشارب والمساكن والمراكب.
علاجها
واعلموا عباد الله أن علاج الغفلة بإتقان العمل، وإتقانه بالإخلاص لله فيه، والاقتداء بالرسول - صلى الله عليه وسلم - فيه، ومراقبة الله فيه، يقول - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه» .
وعلاجها بكثرة ذكر الله تعالى؛ فإن الله أمر به في جميع الأحيان، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } [الأحزاب: 41، 42] ، وأمر به في جميع الأحوال؛ قال تعالى: { فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ } [النساء: 103] . ورتَّب الشارع الحكيم لكل حال من أحوال الإنسان ذِكْرًا معيَّنًا؛ ومن السبعة الذين يظلهم في ظله يوم القيامة رجل ذَكَرَ الله ففاضت عيناه.
وعلاجها بالقرآن؛ فإنه حياة القلوب، وهو نورها، وهو غذاؤها، ولو نظفت قلوب الناس ما شبعوا من كلام الله، يقول - صلى الله عليه وسلم -: «مَن قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كُتِبَ من القانتين، ومَن قام بألف آية كُتِبَ من المقنطرين» .