فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 9

وعلاجها بالصلاة عند اشتداد الحر والانشغال بالراحة وعند انكساره والانشغال بالتبرد، وعند غروب الشمس والانشغال بالظلمة، وعند العشاء والانشغال بالعَشاء، وعند الفجر والانشغال بالنوم؛ بل شرعت صلاة الضحى حتى لا يغفل الإنسان أول النهار، وشُرِعَت صلاة الليل حتى لا يغفل الإنسان آخر الليل.

وعلاجها بالصيام؛ ليتحرر الإنسان من عبودية بطنه وفرجه؛ ففي حديث أسامة قال: يا رسول الله، لم أرك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان. قال: «ذلك شهر يغفل عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرْفَع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأُحب أن يُرْفَع عملي وأنا صائم» .

وعلاجها بالبُعد عن أماكنها؛ كالأسواق؛ فإنها أماكن تجمُّعِ الشياطين من الإنس والجن.

وعلاجها معرفة حقيقة الدنيا؛ فإنها لهو ولعب وزينة وتفاخر وتكاثر في الأموال والأولاد ومتاع الغرور، وينبغي أن نغتنمها بالعمل الصالح وبالمداومة على الطاعة والتوبة عن المعصية؛ فأهلها ليس لهم في الآخرة من نصيب.

وعلاجها بحضور مجالس الذِكْر؛ فإنها مجالس ملائكة وأنبياء وصالحين، ومجالس إيمان وجنة ومغفرة، وفيها رحمة الله، وفيها الثبات والذِكْر والسعادة. وقد ورد أن امرأة كانت من الغافلات؛ قالت لزوجها: ائذن لي أن أفتن عُبَيدًا بن عُمَيرٍ. فأذن لها، فذهبت لعُبيد وكشفت عن وجهها. فلما رآها قال: أرأيت لو نزل بكِ الموت، وكنتِ في قبركِ، وحُشِرتِ إلى ربك، ووَضِعَ ميزانكِ، ونُصِبَ صراطكِ، أكُنتِ ترغبين أنَّا قضينا لكِ حاجتك؟! قالت: لا. وتابت من غفلتها ورجعت إلى ربها.

فاتقوا الله عباد الله، واحذروا الغفلة، واغتنموا الحياة، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم وبارك على محمد بن عبد الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت