ومن أضرارها: ضياع الأعمال الصالحة التي هي وظيفة الدنيا، وهي رأس مال المسلم، وهي خير زاد يُتزوَّد به، وخيرُ لباس يتزيَّن به، وهي رضوان الله والاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهي سعادة الدنيا والآخرة، وهي النجاة في الدنيا والآخرة.. فكم ضاع على الغافلين من ساعات بلا ذِكْر! وكم ضاع عليهم من أيام بلا قرآن وبلا صلاة! وكم ضاع عليهم من أسابيع بلا سبق إلى الجمعة وبلا صدقة وبلا دعوة إلى الله وبلا أمر بالمعروف ونهي عن منكر، وبلا حضور مجالس ذكر! وكم ضاع من شهر بلا صيام وبلا سبق إلى الخيرات، وكم ضاع من عام بلا توبة ولا إنابة وبلا عبرة ولا اتعاظ، بل لربما ردت الأعمال الصالحة بالغفلة؛ فكم من قارئ للقرآن والقرآن يلعنه؛ لأنه لم يتدبره ولم يتذكر به، وكم من مصل ليس له من صلاته إلا عُشرها، ولربما لفت كما يلَفُّ الثوب الخلق وضرب بها وجه صاحبها، وقالت له: ضيَّعك الله كما ضيَّعتني. وكم من صائم حظُّه من صيامه الجوع والعطش؛ لأنه صام عن الحلال وأفطر على الحرام؛ ولأنه لم يجعل بينه وبين عذاب الله وقاية بفعل الأوامر واجتناب النواهي، ولذا يقول - صلى الله عليه وسلم -: «ليس الصيام من الطعام والشراب، وإنما الصيام من اللغو والرفث» ، ويقول: «رُبَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش» .
وكم من قائم حظه من قيامه السهر والتعب؛ لأنه قام للرياء والسمعة، أو لأجل صحة بدنه، ونحو ذلك، يقول - صلى الله عليه وسلم -: «رُبَّ قائم حظه من قيامه السهر والتعب» .
وكم من دعاء رُدَّ على صاحبه؛ لأن قلب صاحبه غافل، يقول - صلى الله عليه وسلم -: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة» ؛ فإن الله لا يستجيب دعاء قلب غافل لاه.