ومن صفاتهم أن أعينهم لا تبصر الحق فتتبعه، ولا تبصر الباطل فتجتنبه، ولا تبصر الصراط المستقيم فتثبت عليه، ولا تبصر الآيات الكونية التي تزداد بها إيمانًا وتزداد بها يقينًا؛ فإنها آيات الله المنظورة التي تُرَى بالعين، ولا تبصر القرآن فتقرأه وتعمل وتدعو إليه، ولا تبصر السُنَّة النبوية فتبلغها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «بلِّغوا عني ولو آية» .
ومن صفاتهم: أن أسماعهم لا تسمع؛ فهي مسدودة عن الخير مفتوحة للشر، خالية من الهداية، مليئة بالضلالة، معرضة عن الذكر، ومَن أعرض عن ذكر الله فإن له معيشة ضنكًا، ويحشره الله يوم القيامة أعمى. قال تعالى: { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى } [طه: 124-126] .
ومنها: انشغالهم بالدنيا وإعراضهم عن الأخرى، ونسوا أن الدنيا دار ممر وليست بدار مقر، وأنها دار سفر وليست بدار إقامة، وأنها دار غربة وليست دار استيطان، وأنها لا تزن عند الله جناح بعوضة، وبانشغالهم بالدنيا خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، ألا ذلك هو الخسران المبين.
وقد جعل الله عقوبة أهل الغفلة النار، وجعلهم كالأنعام بل هم أضل، قال تعالى: { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } [الأعراف: 179] ، ويقول تعالى: { وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ } [ق: 21، 22] .
أضرارها