فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 9

ووصف الله بها الجماد الذي لا يعقل ولا يتكلم ولا يسمع ولا يبصر ولا يتحرك ولا يجلب لنفسه ولا لغيره نفعًا ولا يدفع ضرًا؛ قال تعالى: { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ } [الأحقاف: 5] .

من صفات أهل هذا المرض

وقد وصف الله أهل الغفلة بصفات تليق بهم تشبه صفات الأنعام، بل الأنعام أفضل منهم، ومن هذه الصفات: أن لهم قلوبًا لا يفقهون بها، وإذا لم تفقه القلوب لم تفقه الأجساد؛ لأن الأجساد تتلقى من القلوب، ولذا يقول - صلى الله عليه وسلم -: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله؛ ألا وهي القلب» . وإذا لم يفقه القلب لم يصلح العمل ولم يقبل؛ لأن الأعمال بالنيات، يقول - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» ، وعدم فقه القلب علامة من علامات النفاق، يقول تعالى: { وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آَنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ } [محمد: 16] .

وعدم فقه القلب يدل على قسوته وعلى ظلامه وانتكاسته وعلى مرضه ثم موته، وأبعد القلوب عن الله هي القلوب التي لا تفقه، وأبغضها إليه هي القلوب القاسية المظلمة المنكوسة الميتة، ولا علاج لها إلا اللين والنور والاستقامة والسلامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت