ولخطورتها حذَّر الله منها أشد التحذير، ونهى رسوله - صلى الله عليه وسلم - عنها، ونهيه لرسوله نهي للأمة كلها؛ لأنه المُبَلِّغُ لها عن الله تعالى، قال تعالى: { وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ } [الأعراف: 205] ، وحذَّر تعالى من طاعة أهل الغفلة؛ لأنهم أهل صدود عن الله، وأهل إعراض عن ذكره، وأهل إفلاس في أعمالهم، يقول تعالى: { وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا } [الكهف: 28] .
وجعلها سببًا من أسباب الحسرة والندامة يوم القيامة، يقول تعالى: { وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } [مريم: 39] .
وبيَّن أنها سبب نسيان الآخرة وسبب الاغترار بالدنيا، قال تعالى: { اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ } [الأنبياء: 1-3] .
قال عامر بن ربيعة: «نزل بي رجل من الأعراب فأكرمته وأدخلته على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأقطعه قطيعة من ألأرض، فجاء الأعرابي يومًا وقال: إني أريد أن أقطعك من هذه القطعة لك ولعقبك. قال عامر: لا حاجة لي فيها، لقد أنزل الله علينا اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا وذكَّرتنا بالآخرة، ثم قرأ: { اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ } » .
وجعل الله عقوبة أهل النار، قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آَيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } [يونس: 7، 8] .