الصفحة 30 من 118

أما قوله (أو فعل وحرف, أو اسم وحرف) هذا زيادة في التقسيم وليس بالمستقِرِّ أو المقرَّر في علوم العربية، لكن من باب التقسيم قال (أو فعل وحرف, أو اسم وحرف) ، (فعل وحرف) ، ما قام، لا تذهب، (فعل وحرف) ما قام، ما قام، من؟ ما قام هو ، مثلا سُئلت: هل قام زيد؟ قلتَ: لم يقم. هذا حرف وفعل، ما قام، حرف وفعل، لكن في الواقع الفعل فيه ضمير مستتر الذي هو الفاعل، ولهذا لا يصحح أن يكون هذا من باب الفعل والحرف، وإنما هذا من باب الفعل والاسم، أو الحرف والفعل والاسم. أو (الاسم والحرف) كذلك لجواب من قال: في الدار أحد؟ قلتَ: لا أحد. لا أحد هذا حرف الذي هو (لا) نافية للجنس و (أحد) ، فهذا حرف واسم.

وهذا كما ذكرت لك فيه منازعة، والصحيح أنّ الكلام أقله إنما يكون من اثنين أو من فعل واسم؛ مبتدأ وخبر أو فعل وفاعل، هذا تقسيم.

تقسيم آخر باعتبار آخر قال (ينقسم إلى أمر, ونهي, وخبر واستخبار) هذا التقسيم باعتبار المتكلم بالكلام، إمّا أنْ يأمر بشيء؛ اقترب، اذهب، اقرأ، وإما أنْ ينهى عن شيء؛ لا تلهو، لا تسهو، لا تغفُل، ونحو ذلك، وهذا يُسمَّى إنشاء، عند البلاغيين، الأمر والنهي وأشباهها تسمى إنشاء، يقابل الإنشاء الخبر، الكلام وهو ما سيأتي، الخبر قسيم للأمر والنهي؛ قسيم للإنشاء.

ما ضابط الإنشاء، وما ضابط الخبر؟ ضابط الإنشاء هو أنّ الكلام الذي لا يَقبل وصفه بالصدق أو الكذب؛ اذهب، لا تصفني إذْ قلت اذهب بصادق ولا بكاذب، محمد قادم يمكن أن تقول فلان صادق إذْ قال محمد قادم، أو تقول فلان كاذب إذْ قال محمد قادم، الخبر يوصف بالصدق والكذب، يقبل الوصف بالصدق، يقبل الوصف بالكذب.

أتى بشيء زائد قال (واستخبار) حقيقة الاستخبار هي طلب الخبر الذي هو الاستفهام، هل ذهب زيد؟ هذا استخبار؛ طلب للخبر، فيجيب الآخر فيقول: ذهب زيد، ذهب زيد من حيث كونُها جملة من فعل وفاعل؛ جملة خبرية، يعني خبر، ذهب زيد، تقبل أن يقول آخر صادق فيما أخبرك به أو يكون كاذبا فيما أخبرك به، هذا يسمى استخبار، وهو عند المحققين نوع من الخبر؛ لأنه طلب للخبر، فتحصَّل أنّ هذه القسمة يمكن أن تحصر في أن الكلام ينقسم إلى خبر وإنشاء:

الإنشاء ما لا يقبل الصدق والكذب؛ الوصف بكونه صادقا أو كاذبا، أو بكونه صدقا وكذبا.

والخبر ما يقبل أن يوصف بكونه صدقا أو كذبا.

ذكر تقسيم آخر، باعتبار آخر قال (وينقسم أيضا إلى تمن, وعرض, وقسم) :

التمني مثل أن يقول ليت زيدا يعود،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت