فأما أقسام الكلام, فأقل ما يتركب منه الكلام اسمان, أو اسم وفعل, أو فعل وحرف, أو اسم وحرف.
والكلام ينقسم إلى أمر, ونهي, وخبر واستخبار. وينقسم أيضا إلى تمن, وعرض, وقسم.
ومن وجه آخر ينقسم إلى:حقيقة ومجاز، فالحقيقة: ما بقي في الاستعمال على موضوعه.
وقيل:ما استعمل فيما اصطلح عليه من المخاطبة.
والمجاز ما تجوز عن موضوعه.والحقيقة:إما لُغوية, وإما شرعية, وإما عرفية.
والمجاز: إما أن يكون بزيادة, أو نقصان، أو نقل، أواستعارة.
والمجاز بالزيادة:مثل قوله تعالى:? لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ? [الشورى:11] .
والمجاز بالنقصان: مثل قوله تعالى:? وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ? [يوسف:82] .
والمجاز بالنقل:كالغائط فيما يخرج من الإنسان.
والمجاز بالاستعارة:كقوله تعالى: ? جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ? [الكهف:77] .
هذا شروع من المؤلف بالأحكام في المقدمة اللغوية، المقدمة اللغوية يختلف المصنفون في الأصول في ذكر مسائلها، بعضهم يُطنب، بعضهم يختصر؛ لكن يجتمعون في أنّه لابد أن تذكر مسائل من أصول اللغة، للحاجة إليها في أصول الفقه.
بدأ ذلك بذكر أقسام الكلام"الكلام هو اللفظ المفيد فائدة يحسن السكوت عليها" كما قال بن مالك:
كلامنا لفظ مفيد كاستقم
الكلام يتركب من كلمات، قد يكون ذلك التركُّب من كلمتين أو ثلاث أو أكثر، وقد يكون من كلمة واحدة ظاهرة وأخرى مضمَرة، قال هنا الجويني (فأقل ما يتركب منه الكلام اسمان, أو اسم وفعل, أو فعل وحرف, أو اسم وحرف.)
(اسمان) مبتدأ وخبر، محمد قادم، الأصول مهمة، كلام تام تكوَّن من اثنين، مبتدأ وخبر.
أو (اسم وفعل) ؛ قام زيد، قرأ عمر، أتى محمد، ذهب أحمد، هذا فعل وفاعل، فعل واسم، هذا أيضا من أقل ما يتركب منه، ومنه استقم، استقم فعل، كلمة واحدة، أين فاعلها؟ ضمير مستتر وجوبا، فهنا أيضا كلمتان، أحدهما ظاهرة وهي الفعل، وأخرى مضمرة وهي الاسم.
في الحقيقة الكلام عند النحويين وعند البلاغيين ليس إلا هذين النوعين السابقين؛ إما أن يكون من اثنين، أو يكون من اسم وفعل، فقط.