(العام والخاص, والمجمل, والمبين) تلاحظ أنّه حين ذكر هذه لم يذكر المطلق والمقيد، ففي الورقات ما ذكر في هذا الموضع المطلق والمقيد، ولم يشرح الكلام على المطلق والمقيد بتفصيل، لما؟ لأن المطلق عام، والمقيد خاص، لكن العام عمومه شمولي، والمطلق عمومه بدلي، والخاص خصوصيته لأفراده، والمقيد خصوصيته بدلية، ولهذا يقال في المطلق والمقيد أحيانا أنه عام باعتبار أنّ عمومه بدلي، فهو قوله هنا (والعام والخاص) يدخل فيه المطلق والمقيد، فلا تستغرب أنه لم يورد بحث عن المطلق والمقيد هنا، لما؟ لأنّ المطلق والمقيد يدخل في العام والخاص باعتبار كون المطلق عامّا بدليا.
قال (والمجمل, والمبين) المجمل والمبين هذا يعرض اللفظ إجمالا ويعرض له البيان.
(الظاهر والمؤول) ما يظهر من النص، وما يحمل عليه النص، ما يُحمل عليه النص هذا المؤول، يأتي إيضاحها بتفصيل إنْ شاء الله تعالى.
(والأفعال) يعني أفعال النبي صلى الله عليه وسلم، ودِلالتها على الأحكام الشرعية.
(والناسخ والمنسوخ) من القرآن والسنة وشروط النسخ، ونحو ذلك.
إلى آخر ما ذكر من المباحث التي ستأتي بتفصيل.
هذه المقدمة يعرض لكَ فيها كل المباحث التي سيبحثها، والأصوليون مختلفون في ترتيب هذه المباحث:
بعضهم يورد الكتاب والسنة والإجماع والقياس، على هذا النحو.
بعضهم يورد الكتاب والسنة، ثم يفصل في مباحث الألفاظ؛ الأمر والنهي، الظاهر والمؤول، الحقيقة والمجاز، المجمل والمبين، العام والخاص، المطلق والمقيد إلى آخره، ثم يأتي للإجماع والقياس، ثم يأتي بعد ذلك إلى الأدلة المختلف فيها؛ مثل قول الصاحب ونحو ذلك، ثم أحكام المجتهدين، وأحوال المفتي والمستفتي.
بعضهم يذكر ما يتعلق بالأحكام؛ بالأمر والنهي لتعلقه، تعلق نصوص الكتاب والسنة بالأمر والنهي، ثم ما يتصل من المنطوق والمفهوم وأنواع الحقائق ونحو ذلك، ثم يأتي للإجماع ثم القياس، ثم يأتي للسّنّة ودلالاتها.
أريد من هذا أنْ تفهم أنّ ترتيب كتب أصول الفقه مختلفة؛ ليس لها ترتيب واحد، فبعضهم يقدم شيء ويؤخر شيء، بحسب الاعتبار الذي أقامه مصنِّف الكتاب.
نشرع إنْ شاء الله تعالى غدا في زُبدة الأصول، والكلام على الأمر والنهي والعام والخاص ونحو ذلك.
أسال الله جل وعلا أنْ يُعلِّمني وإياكم العلم النافع, وأنْ يمنَّ علينا بالعمل الصالح، وأنْ يُرشدنا إلى ما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
1- (أقسام الكلام)