الصفحة 26 من 118

بعد ذلك قال (والظن: تجويز أمرين, أحدهما أظهر من الآخر. والشك: تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر.) الظن والشك لفظان يستعملان عند الأصوليين، ويستعملان عند الفقهاء:

ففي استعمال الأصوليين أنّ الظن شك خاص، الظن شك خاص إذا كان ثم محتملان بشيء؛ يحتمل أنه كذا، ويحتمل أنه كذا، مثلا نقول فلان يحتمل أنْ يكون طوله متر وسبعين سنتمتر، ويحتمل أن يكون متر وخمس وسبعين سنتمتر، إذا صار الاحتمال متساوية؛ والله عندي ما فيه ترجيح، قد يكون هذا، وقد يكون هذا، بدون ترجيح أحد الاحتمالين على الآخر، في ذهني صار هذا شكا لتساوي الاحتمالي. فإنْ كان أحد الاحتمالين أكثر، يغلب على ظني أنه هو صار ما عندي: ظن، ظننتُ أن فلانا طوله مائة وخمس وسبعين، ليش؟ يعني ترجّح عندي أنه مائة وخمس وسبعين، ظاهر؟ فإذا تساوى الاحتمالان صار شكا عندهم، وإذا ترجح أحد الاحتمالين صار ظنّا راجحا بما ترجح، وظنا مرجوحا بما رُجح، هذا عند الأصوليين.

أما عند الفقهاء، في استعمال الفقهاء في كتبهم يستوي عندهم الظن والشك، تارة يقولون "فإنْ ظنّ" وتارة يقولون "فإنْ شك" والظن والشك عندهم بمعنى واحد في أكثر وأغلب استعمالاتهم.

بعد أن انتهى من هذه المقدمة، يصل إلى نتيجة، وهي تعريف أصول الفقه قال (وعلم أصول الفقه: طرقه على سبيل الإجمال) ، (طرقه) يعني طرق الفقه، (على سبيل الإجمال) يعني لا على سبيل التفصيل؛ لأن سبيل التفصيل غاية الفقيه هو الذي يعرفها على وجه التفصيل، أما طرق الفقه على وجه الإجمال هي صنعة الأصولي، (على وجه الإجمال) يعني مطلق الأمر، الأمر المطلق للوجوب، الأصل فيه أنه للتحريم، لا جناح للإباحة الأمر بعد النهي لرد المنهي عنه إلى ما كان عليه، ونحو ذلك، هذه مجملات، لكن تفصيلاتها مثل هذا واجب وهذا مندوب وذاك محرم إلى آخره، هذه على وجه التفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت