ولهذا قال جماعة من العلماء إنّ النظر والاستدلال متقاربان؛ لأن الاستدلال طلب الدليل، طلب الدليل عن أي طريق؟ عن طريق التفكر في حال ذلك الدليل، والاستدلال طلب الدليل، الدليل مُو معناه الآية، يعني طلب وجه الدِّلالة من الآية، الآية بنفسها قد تكون دليلا، وقد لا تكون دليلا، مثلا قوله تعالى ?ثُمَّ نَظَرَ? [المدثر:21] هل هي دليل؟ (ثُمَّ نَظَرَ) ليست بدليل على مسألة، لكن قوله تعالى ?وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ? (1) هذه دليل؛ وجه الدليل؛ يعني وجه الاستدلال هو أنّ هذا أمر، هذا معنى كونه علما مكتسبا؛ يعني نَظَر تَفَكَّر في حال المنظور فيه وهو الآية طالبا الدليل؛ يعني وجه الاستدلال من هذا النص.
إذن يكون العلم المكتسب علم ليس باضطراري ولكنه موقوف على النظر والاستدلال والنظر والاستدلال متقاربان.
طيب الاستدلال طلب الدليل، الدليل ما هو؟ قال (والدليل: هو المرشد إلى المطلوب لأنه علامة عليه) الدليل في اللغة هو ما يرشد إلى المطلوب، قدمت رجلا بين يديك ليدلّك على مكان، صار هذا الرجل دليلا لك؛ لأنه يدلّ على هذه الغاية، فالمرشد إلى المطلوب هو الدليل.
من المستدل؟ المستدل من؟ هو الناظر، ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى قال: الدالّ هو الله تعالى، والدليل هو القرآن، والمبيّن هو الرسول صلى الله عليه وسلم، والمستدلّ هم أهل العلم، هذه قواعد الإسلام. هكذا قال إمام أهل السنة والجماعة، أعيدها، قال: الدال هو الله تعالى، والدليل هو القرآن، والمبيّن هو الرسول صلى الله عليه وسلم، والمستدلّ هم أهل العلم، هذه قواعد الإسلام. الدال هو الله تعالى، ولهذا حثَّنا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: قولَ الداعي يا دليل الحيارى، يا دليل الحيارى، لما؟ قال: لأن الله جل وعلا هو الدّليل وهو الدال وهو المستدل له وهو المستدل عليه. وهذا من أعظم ما يكون، فالذي استدل أو أقام الدليل هو الله جل وعلا، والذي دلّ هو الله جل وعلا، والذي يُستدل عليه هو الله جل وعلا، فكلمة الإمام أحمد هذه عظيمة دقيقة؛ الدال هو الله تعالى، والدليل هو القرآن، والمبيّن هو الرسول صلى الله عليه وسلم، والمستدل -من؟- هم أهل العلم، هذه قواعد الإسلام.
(1) البقرة: 43، 83، 110، النساء:77، النور:56، المزمل:20.