لا تدخل فيه العبادات لأنه جعل أوله النفوذ، قال (ما يتعلق به النفوذ ويعتد به) ، الذي يعتد به النفوذ هي العقود أما العبادات فما توصف بالنفوذ، فالنفوذ عند الفقهاء وعند الأصوليين من الأوصاف التي توصف بها العقود، أما العبادات فتوصف بالاعتداد، بالإجزاء، بسقوط القضاء، بالقبول ونحو ذلك.
نكتفي بهذا القدر، صلى الله على سيدنا محمد.
( الفرق بين الفقه والعلم والظن والشك)
والفقه أخص من العلم والعلم: معرفة المعلوم على ما هو به. والجهل: تصور الشيء على خلاف ما هو به.
والعلم الضروري: ما لم يقع عن نظر واستدلال, كالعلم الواقع بإحدى الحواس الخمس: التي هي السمع والبصر والشم والذوق واللمس أو التواتر.
وأما العلم المكتسب: فهو الموقوف على النظر والاستدلال، والنظر هو الفكر في حال المنظور فيه، والاستدلال طلب الدليل, والدليل: هو المرشد إلى المطلوب لأنه علامة عليه.
والظن: تجويز أمرين, أحدهما أظهر من الآخر.
والشك: تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر.
وعلم أصول الفقه: طرقه على سبيل الإجمال, وكيفية الاستدلال بها.
(أبواب أصول الفقه)
وأبواب أصول الفقه: أقسام الكلام, والأمر, والنهي, والعام والخاص, والمجمل, والمبين, والمؤول والأفعال, والناسخ, والمنسوخ, والإجماع, والأخبار, والقياس, والحظر, والإباحة وترتيب الأدلة وصفة المفتي والمستفتي وأحكام المجتهدين.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
أما بعد:
هذا الذي سمعناه من كلام الجويني، يسمى عند الأصوليين المقدمة المنطقية، ومباحث أصول الفقه هي ما ذكره بعد ذلك بقوله (إن أصول الفقه مباحثها الأمر والنهي، والخاص والعام، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين، والظاهر والمؤول، والمنطوق والمفهوم، والإجماع والقياس، والإخبار) ونحو ذلك مما يتبعها، هذه أبواب أصول الفقه، لكنهم احتاجوا في بيان هذه إلى مقدمات مهمة، هذه المقدمات يستعان بها على فهم ما سيأتي من الأصول، وهذه المقدمات قد يستفاد منها مجردة في مسائل الاستنباط، المقدمات التي يقدم بها الأصوليون نوعان:
مقدمة منطقية.
ومقدمة لغوية.
ثم بعد ذلك يدخلون في باب الأمر والنهي وفي الكتاب والسنة والإجماع بحس الترتيب لكل مؤلف بما ألف به.