الصفحة 21 من 118

المقدمة المنطقية: يذكر فيها أشياء تتعلق بضبط الحدود والتعريفات وأنواع الدلالات، والعلاقة بين العلم والمعرفة والفقه والإدراك والتصور والتخيل، دلالات الألفاظ، واشتراك الألفاظ، الترادف، التباين، التواطؤ، الاشتراك ونحو ذلك، مقدمات متنوعة، هذه تسمى مقدمات منطقية، والحد وأنواعه وما يتصل بذلك.

المقدمات اللغوية: يعتنون فيها أكثر ما يعتنون بالحقيقة والمجاز، وبحروف العطف، وحروف المعاني ومعانيها، والاستفهام ودلالاته، ونحو ذلك من المباحث اللغوية.

يعني أن الأصوليين أخذوا من فن المنطق أشياء وقدموا بها لعلم الأصول، وأخذوا من اللغة أشياء سواء بالبلاغة أو النحو أو التصريف أخذوا أشياء وجعلوها أيضا بين يدي كلامهم على أصول الفقه، سبب ذلك كما ذكرت الحاجة، الحاجة لهذا؛ فالأصولي يحتاج إلى بعض المسائل المنطقية، وكما هو معلوم أن المنطق لا يجوز تعلمه ولا تعليمه، لكن أُخذت منه هذه المسائل، وهي أيضا في المنطق ليست بأصل المنطق، وإنما هي أشياء عامة في مقدمات المنطق، كذلك اللغة أخذوا منها بعض المسائل، وصار عند الأصوليين مقدمة منطقية، تليها مقدمة لغوية كالتوطئة والتمهيد للدخول في فن الأصول.

هذا الذي ذكره هنا من المقدمات المنطقية، وهي كما ترى نمر عليها بسرعة بإيضاح موجز؛ لأنها فيما أرى ليست بذات بال وأهمية.

قال (والفقه أخص من العلم) الفقه أخص من العلم، لما؟ لأن العلم جنس، والفقه نوع من أنواع ذلك الجنس، فالعلم يمكن أن يكون فقها، يمكن أن يكون توحيدا، يمكن أن يكون أصولا، يمكن أن يكون نحوا، لغة، حديثا، تفسيرا؛ العلم أقسام منها الفقه، فالفقه أخص من العلم، لهذا نقول: كل فقه علم ولكن ليس كل علم فقها. قد يكون العلم أصولا، قد يكون نحوا، قد يكون حديثا، تفسيرا، إلى آخره، لهذا قال (الفقه أخص من العلم) ، وبالتالي يكون كل فقيه عالم، وليس كل عالم فقيها؛ لأن الفقيه عالم بالفقه، لكن العالم قد يكون عالما بالحديث ليس عالما بالفقه.

فإذن العلم واسع والفقه بعض العلم، هذا الذي أراده حين قال (الفقه أخص من العلم) .

قال بعد ذلك (والعلم: معرفة المعلوم على ما هو به) وفي بعض النسخ التي أذكرها حين قراءة هذه الرسالة (معرفة المعلوم على ما هو به أو عليه في الواقع) وهذه أوضح مما هو موجود هنا، فيكون العلم معرفة المعلوم على ما هو عليه في الواقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت