فَالحَمْدُ لله عَلَى مَا أَنْعَمَا ? حَمْدًا بِه يَجْلُو عنِ القَلْب العَمى
((فَالحَمْدُ لله عَلَى مَا أَنْعَمَا) :فهو أول ما نفتتح بالحمد, فحمد, يعني حقق ما أخبر, (أول ما نفتتح المقالا) هذا إخبار, فالحمد يعني تنفيذًا لما قال, هذا هو الحمد الفعلي.
الحمد لله, ليش؟ على ما أنعما, أنعم علينا نعمًا وافرة فنحمده على ذلك, وهو اقتباس من سورة الفاتحة, الحمد لله ليش؟ رب العالمين, الرب المربي, الرب المنعم, الرب الخالق, الرب الرازق, إذن لربوبيته نحمده, من لا يحمد الله لا يحمد الناس؛ فهنا في الفاتحة إثبات الحمد لله مع موجب ذلك الحمد, وهنا كذلك الحمد لله على نعمه, على ما أنعما؛ وهنا"أنعما"أطلقها, وإذا أطلق اللفظ النكرة أو الفعل فكان للعموم, ولذا في قوله سبحانه: { وإن تعدوا نعمة } لكن يقول البلاغيون والأصوليون النكرة إذا أضيفت إلى معرفة كانت عامة,"نعمة"مفردة نكرة أضيفت إلى لفظ الجلالة أصبحت شاملة لكل الإنعام, ولذا جاء بعدها { لا تحصوها } , لو كانت واحدة أو عشرة أو مائة أو ألف أحصيناها, ولكن النكرة أضيفت إلى علم عمت جميع إنعام الله على خلقه.
• قال: (حَمْدًا بِه يَجْلُو عنِ القَلْب العَمى) : هذا يا إخوان توجيه لطالب العلم, أن القلب يصدأ, القلب يأتيه ما يرين عليه: { كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } جلاء هذا الران, وجلاء هذا العمى بحمد الله سبحانه, لأن بالحمد اعتراف بالنعم, وشكرا للمنعم, فبهذا ينجلي عن القلب عماه, وعمى القلب يجعله لا يبصر, لا يدرك علم,