فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 153

إذن القلب الأعمى لا يتعلم, لأن النور الحقيقي نور البصيرة: { إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب } فإذا عمي القلب لا يدرك شيئًا, كما في الحديث ينكت نكتة نكتة حتى كالكوز مجخّيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا؛ إذن حمدًا, نحمد الله حمدًا بالغًا متواصلًا يجلو عن القلب عماه, وعمى القلب إنما يأتي بالمعاصي, وبأكل الحرام, فإذا حمد الله على نعمه لازم على الطاعة وانجلى عمى القلب عنه.

ثُمَّ الصَّلاَةُ بَعْدُ والسَّلاَم ? عَلى نَبيٍّ دِينُهُ الإِسْلاَم

( بعدما حمد الله سبحانه, وهو المستحق للحمد لا سواه, وأدى حق الله سبحانه, جاء إلى صاحب الفضل الثاني على المسلم بعد الله, من هو؟ محمد - صلى الله عليه وسلم - لأنه هو الذي جاءنا بكل الخير عن رب العالمين, فأصبح الحق الثاني على العدّ رسول الله؛ قد تجد في بعض المواطن الحق الثاني للوالدين: { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا } الإحسان, إحسان برّهم,

لكن من الناحية الدينية الإنعام أول إنعام بالمولى سبحانه, بإيجادك من العدم, وبتوفيقك وهدايتك إلى الإسلام, والعمل الصالح وبقبوله منك؛ بعد هذا الرسول- صلى الله عليه وسلم - لأنه على يديه جاءك الخير, وقال لك:"ما تركت خيرا يقربكم إلى الله إلا أتيتكم به وبينته لكم ودللتكم عليه, ولا شرا يباعدكم الخ.."

إذن نعمة الرسالة على المسلم أعظم من نعمة الأبوين, لأن الإنسان إذا ولد من أبوين كافرين مآله مع والديه إلى مصير معروف, ولكن إذا وجد من أبوين مسلمين ووفقه الله إلى الإسلام؛ الذين كانوا في الجاهلية وأنعم الله على من أحبهم بالإسلام, ميلاد الإنسان من حيث هو لا يشعر, إذا لم يقل ذلك إلى الإسلام وإلى الجنة, يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا, وجوده كعدمه, عدمه كان أولى؛ فنعمة الإسلام, ونعمة الرسالة على الأمة أعظم من نعمة مولدك من أبويك, لأنها الحياة الحقيقية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت