-نأتي إلى غير الشافعية, (نترك المالكية بجانب) عندنا الأحناف والحنابلة, قالوا كل قتل أوجب عقوبة بقصاص, بدية, بكفارة فهو مانع من الميراث, إن كان بحق فليس فيه لا قصاص وليست فيه دية وليست فيه كفارة...هذا عند الحنابلة لا يمنع من الميراث, لكن إذا كان القتل يتسبب عليه أو ينشأ عن مشاركة أو يوجب قصاص عقوبة, أو دية أو كفارة فهو مانع.
-عند المالكية قالوا: هذا الذي قتل خطأ ما ذنبه؟ ما ارتكب جريمة عمدا عامدا, ولكن ألزم بالدية حفظا لدماء المسلمين ألا تهدر, ما تعمد ولا جاء بعمد ولا أخطأ, الشبه العمد, الفرق بين الشبه العمد والخطأ, هو وسط بين العمد وبين الخطأ, الخطأ أن يفعل ما يحق له فعله شرعا فيصيب ما لا يحق له, والعمد من يعمد قصدا إلى المحرَّم فيقتله, شبه العمد وسط بين العمد والخطأ, يفعل ما ليس له حق فيه ولكن تجاوز الحد فأصاب نفسه, حينما يأتي بعصا ويتخاصم مع إنسان ويضربه, هل له حق في ضربه؟ لا, فعل ما ليس له حق فيه, ولكن تجاوز في الفعل إما بنوع العصا (متينة) وإما بتخيّر مواضع مقتل فيضربه فيها, إذن ابتداء الفعل ممنوع ولكنه لا يكون قاتلا غالبا, بسوط, بلكمة, بأشياء خفيفة ليس من شأنها أن تقتل فقتلت, فهو من جهة قصد الاعتداء عامد ومن جهة عدم قصد القتل خطأ, يبقى شبه بين العمد والخطأ؛ فهنا عند المالكية يقولون قاتل العمد وليس عندهم شبه العمد, المالكية عندهم عمد وخطأ, قاتل العمد لا يرث, وقاتل الخطأ يرث في رأس المال ولا يرث في الدية, لأن الدية جاءت مسببة عن فعله هو, وهو الذي سيدفعها, فالمالكية يمنعون قاتل العمد كالجمهور, ولا يمنعون قاتل الخطأ, ولكن يمنعونه من الدية, هذا تفصيل القتل.