وكما أشرت لكم في"الشنشوري"أو"الباجوري"معه, أو"العذب الفائض"في تفصيله وتوسعته أوسع من كتب الفقه, لأن كتب الفقه تورد موضوع الفرائض كباب من أبواب الفقه فهي مجملة ليس فيها التفصيل كالكتب التي انفردت؛ وأشرنا سابقا بأن علم الفرائض انشعب عن علم الفقه في الجملة من تطور العلوم, كما أن علم الصرف انشعب عن اللغة, علم البلاغة, علم النقد انشعب كل منهما عن اللغة عند التوسع في الدراسات, وهكذا هنا.
(- نكاح: يقولون النكاح في اللغة: الضم والجمع.
والنكاح شرعًا: يطلق على مجرد العقد, إذا عقد إنسان على امرأة أو على فتاة يسمى نكحها, أو اجتمع معها في هذا العقد, ويطلق على العقد مع الوطء, فيكون العقد وحده فيسمى نكاحًا, ويكون العقد الذي معه الوطء يسمى نكاحًا وهكذا نكاح, فيجمع العلماء ولا نزاع بين أحد أن كل رجل عقَد عقْد نكاح على امرأة بمجرد زوجتك قبلت صارت زوجة وانعقد العقد؛ بعد هذا مات أحد الزوجين فيرث الآخر, ولو لم يقع هناك لا خلوة ولا دخول ولا حتى تسمية صداق, وإنما يأتي تفصيل ذلك بعد الوفاة؛ فإن عقد على المرأة عقدًا شرعيًا بولي وشاهدين أصبحت زوجة له؛ فمات أحد الطرفين ورثه الآخر؛ إن كان الميت هو الزوج فالمرأة تقرر لها الميراث وتقررت عليها عدة الوفاة, وإن كان الصداق مسمى فكامل صداقها المسمى, وإن لم يكن قد سمي لها صداق فلها صداق مثلها من النساء من أخواتها من خالاتها من عماتها من زميلاتها...فيفرض لها صداق المثل؛ إذن نكاح, النكاح يحصل بمجرد العقد ولو لم يحصل معه وطء ولا خلوة, لأن الخلوة نزلت أخيرا منزلة الوطء؛ كان في زمن عمر لو عقد إنسان على امرأة ولم يدخل بها فلا يطأ فلا تعتبر العدة ولا تكميل الصداق ولا إلحاق الولد الخ..بمجرد الخلوة لا يتم ذلك حتى حدث في زمن عمر- رضي الله عنه - ما أوجب اعتبار الخلوة كالدخول فعلًا؛ وذلك ظهر على