النظيفة) جلس هارون, إن هذا العلم سرًا لا ينفع, قال في مسجد رسول الله على ملأ الجميع.. , جاء مالك بتلطف وجلس في مجلسه العادي, وبدأ حديثه في المجلس,
أن الرسول- صلى الله عليه وسلم - ذكر أنه يحب التواضع, فأفطن هارون كيف يكون من التواضع أن الشيخ قاعد على الأرض وهو قاعد على الكرسي, فيؤخر الكرسي فجلس كما يجلس عامة الطلاب؛ نقول يا إخوان -وهو محل الشاهد عندنا- والعلم خير ماله العبد دعي, أين خلافة أبي جعفر !وأين سيطرة هارون الرشيد الذي يخاطب السحابة فيقول شرقي أو غربي حيثما أمطرت, فإن خراجك سيأتيني!, يعني أصبح سلطانه على وجه الأرض, أين هو الآن؟! لقد تمزق ذلك الملك, وتمزقت الدولة العباسية, وتمزقت إلى دويلات؛ أما"موطأ"مالك وأما علم مالك ضاع؟ لا والله, تاج على رؤوس أهله, ذخيرة عند من اذخره, نور وعلم ومعرفة عند كل من اقتناه أو طالعه أو درسه سنة رسول اله وفقه السلف؛ ولهذا يا إخوان دائمًا يغلب عليّ هذا المثال في بيان فضل العلم, والمقارنة بين العلم وبين الملك؛ ملك الدولة العباسية انتهى بخيره وبشره, فيه الذي يدعو لهم ويدعو عليهم -ونحن إن شاء الله ندعو لهم جميعا- ولكن موطأ مالك كم قضى؟ « إذا مات ابن آدم انقطع عمله » ولكن مالك هل انقطع عمله أو موجود علمه ننتفع به؟ لا زال القلم يجري يسجل لمالك من الحسنات بقدر ما انتفع المسلمون بعلمه, الموطأ الآن في مشارق الأرض ومغاربها؛ إذن مصداق ما يقول المؤلف: عِلْمًا بِأَنَّ العِلْمَ خَْيرُ مَا سُعِي ? فيهِ وَأَوْلَى مَالَهُ العَبْدُ دُعِي, والله أعلم.
وَأَنَّ هَذاَ العِلْمَ مَخْصُوصٌ بِمَا ? قَدْ شَاعَ فِيه عِنْدَ كُلِّ العُلَمَا
( هذا العلم, إشارة إلى علم الفرائض, خصّ هذا العلم بما شاع عند العامة والخاصة.
بأَنَّهُ أَوَّلُ عِلْمٍ يُفْقدُ ? في الأَرْض حَتَّى لاَ يَكادُ يُوجَدُ