فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 153

(وأولى ماله العبد دعي) : أولى ما تدعو إنسانًا إليه, لا وليمة ولا وظيفة ولا هدية ولا رئاسة ولا شيء تدعو إنسانًا إليه, خير ما تدعوه لطلب العلم, لأن كل ما يمكن أن يخطر ببالك زائل, أما العلم فباق, العلم معك, والعلم يبقى بعدك يعمل ويستثمر لحسابك ومثال بسيط (1) : إذا جئنا في صدر هذه الأمة الكريمة وفي العهد العباسي نجد أبا جعفر المنصور الخليفة يأتي إلى مالك-رحمه الله- ويقول: يا مالك لم يبق في الناس أعلم مني ولا منك (هكذا كان الخلفاء و الأمراء علماء) , أما أنا فقد شغلتني الخلافة, أما أنت فوطئ للناس كتابا يسيرون عليه وتجنب شدائد ابن عمر ورخص ابن عباس (قاعدة منهجية) ؛ قال مالك: فعلمني يومئذ التأليف, ولذا لا تجد في موطأ مالك لا إفراط ولا تفريط, قام مالك بكتابة الموطأ, ذهب أبو جعفر المنصور إلى حال سبيله؛ جاء هارون الرشيد خليفة بعده, يأتي من العراق إلى المدينة وينزل في بيت الإمارة فيطلب مالك, ليأتي بموطئه ليقرأه عليه وعلى الأمين والمأمون ابني هارون الرشيد (انظر الحياة والرجال في السابق) فينظر إليه مالك ويقول: يا أمير المؤمنين إن العلم يؤتى إليه ولا يأتي..؛ فجاء هارون وقف على باب مالك واستأذن, فأخبرت الجارية مالك بأن هارون أمير المؤمنين على باب البيت, ذهب واغتسل وارتدى خير ثيابه وتطيب, كل هذا وهارون على الباب, أذن له, دخل -طبعًا غضبان- ما هذا يا مالك؟ طلبناك فامتنعت علينا, جئناك حبستنا على بابك؛ قال: أفدتك أن العلم يؤتى إليه ولا يأتي, أما أني حبستك على الباب فصحيح, لأني حينما أخبرت أنك تأتي ولم أكن أعلم في أي وقت, علمت أنك لا تأتي لمالك, لا لمال ولا لجاه ولا لشيء إلا للعلم, فأردت أن أكون على أحسن هيئة وأنا أدارسك العلم (شفت كيف آداب طالب العلم يكون نظيف, أنيق, كما قال عمر نحب لطالب العلم الثياب البيض أي الأنيقة

(1) - دائمًا أنا متأثر به كثير يا إخوان فلا تلوموني إذا كنت أورده في كل مناسبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت