""""""صفحة رقم 20""""""
أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد الأردستاني بقراءتي عليه بمكة في المسجد الحرام ، بباب الندوة ، في سنة ست وأربعين وأربعمائة قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب قال: حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد بن الصديق بنسف قال: حدثنا أبو يعلى محمد بن مالك الرقي قال: حدثنا عبد الله بن عبد العزيز السامري قال: مررت بدير هرقل أنا وصديق لي ، فقال لي: هل لك أن تدخل فترى من فيه من ملاح المجانين ؟ قلت: ذاك إليك . فدخلنا فإذا بشاب حسن الوجه ، مرجل الشعر ، مكحول العين ، أزج الحواجب ، كأن شعر أجفانه قوادم النسور ، وعليه طلاوة تعلوها حلاوة ، مشدود بسلسلة إلى جدار ، فلما بصر بنا قال: مرحبًا بالوفد ، قرب الله ما نأى منكما ، بأبي أنتما . قلنا: وأنت ، فأمتع الله الخاصة والعامة بقربك ، وآنس جماعة ذوي المروءة بشخصك ، وجعلنا وسائر من يحبك فداءك . فقال: أحسن الله عن جميل القول جزاءكما ، وتولى عني مكافأتكما . قلنا: وما تصنع في هذا المكان الذي أنت لغيره أهل ؟ فقال: اللهُ يعلمُ أنّني كَمِدُ ، . . . لا أستطيعُ أبثُّ ما أجِد . نَفسانِ لي: نفسٌ تضَمّنَها . . . بَلَدٌ ، وأُخرَى حازَها بَلَدُ . أمّا المُقيمةُ ليس ينفعُها . . . صَبرٌ ، وليس بقربها جلَدُ . وأظنّ غائبَتي كشاهِدَتي ، . . . بِمكانِها تجِدُ الذي أجِدُ .