""""""صفحة رقم 19""""""
أنبأنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه قراءة عليه قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان إجازة قال: أخبرني عبد الله بن نصر المروزي قال: أخبرني عبد الله بن سويد عن أبيه قال: سمعت علي بن عاصم يقول: قال لي رجل من أهل الكوفة من بعض إخواني: هل لك في عاشقٍ تراه ؟ فمضيت معه ، فرأيت فتىً كأنما نزعت الروح من جسده ، وهو مؤتزر بإزار ومرتد بآخر ، وإذا هو مفكر ، وفي ساعده وردة ، فذكرنا له بيتًا من الشعر ، فتهيج ، وقال: وذكر الأبيات المتقدمة الخمسة ، ثم أطرق ، فقلنا: ما شأنه ؟ فقالوا: عاشق جاريةً لبعض أهله فأعطى بها كل ما يملك ، وهو سبعمائة دينار ، فأبوا أن يبيعوها . فنزل به ما ترى ، وفقد عقله . قال: فخرجنا فلبثنا ما شاء الله ، ثم مات فحضرت جنازته ، فلما سوي عليه ، إذا أنا بجارية تسأل عن القبر ، فدللتها ، فما زالت تبكي وتأخذ التراب فتجعله في شعرها ، فبينا هي كذلك إذا قوم يسعون فأقبلوا عليها ضربًا ، فقالت: شأنكم ، والله لا تنتفقون بي بعده أبدًا . عاتبوه في سفك دمي ولي من أبيات: عاتِبوه اليَوْمَ في سَفكِ دمي . . . فَعَسى عتبُكم يُحشِمُه . ثمّ قُولوا للّذي لم يُخطِني . . . إذ رَمى ، صَائِبَةً أسهُمُه: أحَلالٌ لكَ في شَرعِ الهَوَى . . . دمُ مَن ليسَ حلالًا دمَهُ ؟ بيَ جرحٌ في فؤادي من هوى . . . شادنٍ أعوزني مَرْهَمُه .