""""""صفحة رقم 18""""""
أسقمَه الحبُّ ، فَقَد . . . صَارَ حليفَ الأوَدِ . وَصَارَ سَهْوًا دهرُه . . . مُقارِنًا للْكَمَدِ . قال: ثم أطرق ، فقلت: الساعة ، والله ، يموت . اقل علي بن عاصم: وورد علي من أمره ما لم أتمالك ، وقمت أجر ردائي ، فوالله ما بلغت الباب حتى سمعت الصراخ فقلت: ما هذا ؟ فقالوا: مات والله قال علي: فقلت: والله لا أبرح حتى أشهده . قال: وتسامع الناس فجاؤوا بطبيب فقال خذوا في أمر صاحبكم ، فقد مضى لسبيله ، فغسلوه وكفنوه ودفنوه وانصرف الناس . فقال لي صاحبي: امض بنا فقلت: امض أنت فإني أريد الجلوس ههنا ساعة ، فمضى ، فما زلت أبكي وأعتبر به . وأذكر أهل محبة الله ، عز وجل ، وما هم فيه . قال: فبينا أنا على ذلك ، إذا أنا بجارية قد أقبلت كأنها مهاة ، وهي تكثر الالتفات ، فقالت لي: يا هذا أين دفن هذا الفتى ؟ قال علي: فرأيت وجهًا ما رأيت قبله مثله ، فأومأت إلى قبره ؟ قال: فذهبت إليه ، فوالله ما تركت على القبر كثير تراب إلا ألقته على رأسها ، وجعلت تتمرغ فيه ، حتى ظننت أنها ستموت ، فما كان بأسرع من أن طلع قوم يسعون حتى جاؤوا إليها ، فأخذوها ، وجعلوا يضربونها ، فقمت إليهم فقلت: رفقًا بها ، برحمكم الله فقالت: دعهم أيها الرجل يبلغوا همتهم ، فوالله لا انتفعوا بي بعده أيام حياتي ، فليصنعوا بي ما شاؤوا . قال علي: فإذا هي التي كان يحبها الفتى ، فانصرفت وتركتها .