""""""صفحة رقم 17""""""
أهله كان يختلف إليهم ، فوقعت في نفسه ، فسألهم أن يبيعوها منه ، فأبوا ، وبذل لهم جميع ماله ، وهو سبعمائة دينار ، فأبوا عليه ضرارًا وحسدًا أن يكون مثلها في ملكه ، فلما أبوا عليه ، بعثت إليه الجارية ، وكانت تحبه حبًا شديدًا: مرني بأمرك ، فوالله لأطيعنك ولأنتهين إلى أمرك في كل ما أمرتني به . فأرسل إليها: عليك بطاعة الله ، عز وجل ، فإن عليها المعول والسكون إليها ، وبطاعة من يملك رقك ، فإنها مضمومة إلى طاعة ربك ، عز وجل ، ودعي الفكر في أمري لعل الله ، عز وجل ، أن يجعل لنا فرجًا يومًا من الدهر ، فوالله ما كنت بالذي تطيب نفسي بنيل شيء أحبه أبدًا في ملكي ، فأمنعه ، أمد يدي إليه حرامًا بغير ثمن ، ولكن أستعين بالله على أمري ، فليكن هذا آخر مرسلك إلي ، ولا تعودي فإني أكره والله أن يراني الله تعالى ، وأنا في قبضته ، ملتمسًا أمرًا يكرهه مني ، فعليك بتقوى الله ، فإنها عصمة لأهل طاعته ، وفيها سلو عن معصيته . قال: ثم لزم الاجتهاد الشديد ، ولبس الشعر وتوحد ، فكان لا يدخل منزله إلا من ليل إلى ليل ، وهو مع ذلك مشغول القلب بذكرها ما يكاد يفارقه ، فوالله ما زال الأمر به حتى قطعه ، فو الآن ذاهب العقل واله في منزله . قال: ثم صرنا إلى الباب واستأذنا فأذن لنا . قال علي: فدخلت إلى دار قوراء سرية ، وإذا أنا بشاب في وسط الدار على حصير متزر بإزار ومرتد بآخر . قال: فسلمنا عليه ، فلم يرد علينا السلام ، فجلسنا إلى جنبه ، وإذا هو من أجمل من رأيت وجهًا ، وهو مطرق ينكت في الأرض ، ثم ينظر إلى ساعده ، ثم يتنفس الصعداء ، حتى أقول قد خرجت نفسه ، وهو مع ذلك كالخلال من شدة الضر الذي به . قال: فالتفت ، فإذا أن بوردة حمراء مشدودة في عضده ، قال: فقلت لصاحبي: ما هذه ؟ فوالله ما رأيت العام وردًا قبل هذه فقال: أظن فلانة ، وسماها ، بعثت بها إليه ، فلما سماها رفع رأسه فنظر إلينا ثم قال: جَعَلتُ من ورْدتِها . . . تميمَةً في عَضُدي . أشُمّهَا مِن حبّهَا . . . إذا عَلاني كمَدي . فمَن رَأى مثلي فتىً . . . بالحزنِ أضحى مرتدي .