""""""صفحة رقم 48""""""
فتألمت من ذلك ثم غلبتني عيناي ، فإذا آخر يقول: وَلا شيء بَعدَ اليوْمِ إلاّ تَعِلّةً . . . من الطيفِ أو تلقى بها منزِلًا قفرَا . فزادني ذلك قلقًا ، ثم نمت فإذا ثالث يقول: لن يُلبِثَ القرناءَ أن يتفَرّقوا ، . . . ليَلٌ يَكُرّ علَيهِمُ وَنَهَارُ . فقمت ، فغيرت وركبت متنكبًا عن الطريق ، فلما برق الفجر ، إذا راعٍ مع الشروق قد سرح غنمه وهو يتمثل: كَفى باللّيالي مخلّفاتٍ لجِدّةٍ . . . وبالموْتِ قَطّاعًا حبالَ القرائنِ . فأظلمت علي الأرض فتأملته فعرفته ، فقلت: فلان ؟ قال: فلان . قلت: ما وراءك ؟ قال: ضاجعت ، والله ، رملة الثرى ، فما لبثت أن سقطت عن بعيري فما أفقت حتى حميت الشمس عليّ ، وقد عقل الغلام ناقتي ، وقد مضى ، فكررت إلى أهلي ، وأنشأت أقول: يا رَاعيَ الضّأنِ قد أبقيتَ لي كَمَدًا . . . يبقى ويُتلفني ، يا راعيَ الضّانِ . نعيتَ نفسي إلى نفسي ، فكيفَ إذًا ، . . . أبقى ، ونفسيَ في أثناءِ أكفاني ؟ لوْ كنتَ تَعلَمُ ما أسأرْتَ في كَبِدي ، . . . بَكيتَ ممّا ترَاهُ اليوْمَ أبْكاني .