""""""صفحة رقم 47""""""
بسم الله الرحمن الرحيم
باب من مصارع العشاق
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن طاهر الدقاق بقراءتي عليه قال: أخبرني الأمير أبو الحسن أحمد بن محمد بن المكتفي بالله قال: حدثنا ابن دريد قال: حدثنا الرياشي عن الأصمعي قال: أخبرني مسجع بن نبهان قال: حدثني رجل من بني الصيداء من أهل الصريم قال: كنت أهوى جاريةً من باهلة ، وكان قومها قد أخافوني ، وأخذوا علي المسالك ، فخرجت ذات يوم ، فإذا حمامات يسجعن على أفنان أيكات متناوحاتٍ في سرارة واد ، فاستفزني من الشوق ما لم أعقل معه بشيء ، فركبت ، وأنا أقول: دعَتْ ، فوْق أغصَانٍ من الأيكِ مَوهِنًا ، . . . مطوَّقَةٌ ورْقاءُ في إثر آلفِ . فهاجَتْ عقابيلَ الهوَى ، إذ ترَنّمَتْ ، . . . وَشَبّتْ ضِرَامَ الشوْق بينَ الشراسفِ . لكني خرجت فآواني الليل إلى حي فخفت أن يكونوا من قومها فبت في القفر ، فلما هدأت الرجل إذا قائل يقول: تمتع من شَميمٍ عَرِارِ نجدٍ . . . فما بعدَ العَشيّةِ من عَرَارِ .