""""""صفحة رقم 49""""""
أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن شكر قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله الهمذاني بمكة قال: حدثنا إبراهيم بن علي قال: حدثنا محمد بن جعفر الكاتب عن محمد بن الحسن البرجلاني عن جعفر بن معاذ قال: أخبرني أحمد بن سعيد العابد عن أبيه قال: كان عندنا بالكوفة شاب يتعبد ملازمًا للمسجد الجامع ، لا يكاد يخلو منه ، وكان حسن الوجه ، حسن القامة ، حسن السمت ، فنظرت إليه امرأة ذات جمال ، وعقل ، فشغفت به ، وطال ذلك عليها ، فلما كان ذات يوم وقفت له على طريقه ، وهو يريد المسجد ، فقالت له: يا فتى اسمع مني كلمات أكلمك بها ، ثم اعمل ما شئت . فمضى ولم يكلمها . ثم وقفت له بعد ذلك على طريقه ، وهو يريد منزله ، فقالت له: يا فتى اسمع كلمات أكلمك بها . فأطرق فقال لها: هذا موقف تهمة ، وأنا أكره أن أكون للتهمة موضعًا . فقالت له: والله ما وقفت موقفي هذا جهالةً مني بأمرك ، ولكن معاذ الله أن يتشوف العباد إلى مثل هذا مني ، والذي حملني على أن لقيتك في هذا الأمر بنفسي معرفتي أن القليل من هذا عند الناس كثير ، وأنتم ، معاشر العباد ، في مثال القوارير أدنى شيء يعيبه ، وجملة ما أكلمك به أن جوارحي كلها مشغولة بك ، فالله الله في أمري وأمرك . قال: فمضى الشاب إلى منزله ، وأراد أن يصلي فلم يعقل كيف يصلي ، فأخذ قرطاسًا وكتب كتابًا ، ثم خرج من منزله . فإذا بالمرأة واقفة في موضعها ، فألقى إليها الكتاب ، ورجع إلى منزله . وكان في الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم . اعلمي أيتها المرأة أن الله ، تبارك وتعالى ، إذا عصي حلم ، فإذا عاود العبد المعصية ستر ، فإذا لبس لها ملابسها غضب الله ، عز وجل ، لنفسه غضبةً تضيق منها السموات والأرضون والجبال والشجر والدواب ، فمن ذا الذي يطيق غضبه ؟ فإن كان ما ذكرت باطلًا ، فإني أذكرك يومًا تكون السماء كالمهل ، وتصير الجابل كالعهن ، وتجثو الأمم لصولة الجبار