فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 649

""""""صفحة رقم 33""""""

قال له ابن شبرمة: أراه قد برح . ففكر ثم قال: لم أجد . رسيس الهوى من حب مية يبرح . فرجعت بحديثهم إلى أبي الحكم البحتري ، من المختار ، فقال: أخطأ ابن شبرمة حين رد عليه ، وأخطأ ذو الرمة حيث قبل منه ، إنما هذا كقول الله عز وجل: إذا أخرج يده لم يكد يراها أي لم يرها ولم يكد . موت الصوفي عاشق الغلام أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بمصر بقراءتي عليه قال: حدثنا أبو صالح السمرقندي الصوفي قال: حدثنا الحسين بن القاسم بن أليسع قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عمرو الدينوري قال: حدثنا أبو محمد جعفر بن عبد الله الصوفي الخياط قال: قال أبو حمزة: رأيت مع محمد بن قطن الصوفي غلامًا جميلًا ، فكانا لا يفترقان في سفر ولا حضر ، فمكثا بذلك زمنًا طويلًا ، فمات الغلام ، وكمد عليه محمد بن قطن ، حتى عاد جلدًا وعظمًا ، فرأيته يومًا ، وقد خرج إلى المقابر ، فاتبعته ، فوقف على قبره قائمًا يبكي ، وينظر إليه والسماء تمطر بالمطر ، فما زال واقفًا من وقت الضحى إلى أن غربت الشمس لم يبرح ولم يجلس ، ويده على خده ، فانصرفت عنه ، وهو كذلك واقفًا ، فلما كان من الغد خرجت لأعرف خبره ، وما كان من أمره ، فصرت إلى القبر ، فإذا هو مكبوب لوجهه ميت ، فدعوت من كان بالحضرة فأعانوني على حمله ، فغسلته وكفنته في ثيابه ودفنته إلى جانب القبر . عاشق يخاف معصية الله وأخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بمصر أيضًا بإسناده قال: قال أبو حمزة: ونظر محمد بن عبيد الله بن الأشعث الدمشقي ، وكان من خيار عباد الله ، إلى غلام جميل فغشي عليه ، فحمل إلى منزله ، واعتاده السقم حتى أقعد من رجليه ، فكان لا يقوم عليهما زمنًا طويلًا ، فكنا نأتيه ونعوده ، ونسأله عن حاله وأمره ، وكان لا يخبرنا بقصته ولا بسبب مرضه ، وكان الناس يتحدثون بحديث نظره ، فبلغ ذلك الغلام ، فأتاه عائدًا ، فهش إليه وتحرك وضحك في وجهه ، واستبشر برؤيته ، فما زال يعوده حتى قام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت