فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 649

""""""صفحة رقم 34""""""

على رجليه ، وعاد إلى حالته . فسأله الغلام يومًا المصير إليه معه إلى منزله ، فأبى أن يفعل ، فكلمني أن أسأله أن يتحول إليه ، فسألته ، فأبى ، فقلت: وما الذي تكره من ذلك ؟ فقال: لست بمعصوم من البلاء ، ولا آمن من الفتنة ، وأخاف أن تقع علي من الشيطان محنة أو عند ظفر بفرصة فتجري بيني وبينه معصية فيحتجب الله عني يوم تظهر فيه الأسرار ويكشف فيه عن ساقٍ فأكون من الخاسرين . ليلى العامرية ومجنونها أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري قراءة عليه قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس ابن حيويه الخزاز قراءة عليه قال: حدثنا محمد بن خلف بن المرزبان قال: حدثني قاسم بن الحسن عن العمري قال: قال الهيثم بن عدي: حدثنا عثمان بن عمارة عن أشياخهم من بني مرة قال: رحل رجل منا إلى ناحية الشام مما يلي تيماء والشراة في طلب بغية له ، فإذا هو بخيمة قد رفعت له ، وقد أصابه مطر ، فعدل إليها ، فتنحنح ، فإذا امرأة قد كلمته ، فقالت له: انزل ، فنزل وراحت إبلهم وغنمهم فإذا أمر عظيم وإذا رعاء كثير ، فقالت لبعض العبيد سلوا هذا الرجل من أين أقبل ؟ فقلت: من ناحية اليمامة ونجد . فقالت: أي بلاد نجد وطئت ؟ قلت: كلها . قالت: بمن نزلت هنا ؟ قلت: ببني عامرٍ ، فتنفست الصعداء ، وقالت: بأي بني عامر ؟ فقلت: ببني الحريش . فاستعبرت ، ثم قالت: هل سمعت بذكر فتى يقال له قيس ويلقب بالمجنون ؟ فقلت ، إي والله ، ونزلت بأبيه ، وأتيته حتى نظرت إليه ، يهيم في تلك الفيافي ، ويكون مع الوحش لا يعقل ولا يفهم إلا أن تذكر له ليلى فيبكي ، وينشد أشعارًا يقولها فيها . قال: فرفعت الستر بيني وبينها ، فإذا شقة قمرٍ لم تر عيني مثلها ، فبكت وانتحبت حتى ظننت ، والله ، أن قبلها قد انصدع ، فقلت لها: أيتها المرأة اتقي الله ، فوالله ما قلت بأسًا ، فمكثت طويلًا على تلك الحال من البكى والنحيب ثم قالت: ألا لَيْتَ شِعرِي ، وَالخُطوبُ كثيرَةٌ ، . . . متى رَحلُ قيسٍ مُستَقِلٌّ فرَاجِعُ . بنفسي مَن لا يَستَقِلّ برَحلِه . . . ومَن هو ، إن لم يحفظ اللهُ ، ضائعُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت