فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 302

ولا تتعنى في تقييده بأكثر من كتابته عُطْلا [1] ، مطرحين علومه التي جل بها قدره، مباعدين معارفه التي ضخم بها أمره".ا.هـ فإنا لله وإنا إليه راجعون."

وبذكر هذا الحال الذي كان عليه أئمة الحديث وطلبته؛ يتضح قدْر هذا العلم عند اهل الشأن، أما الذين لا يعرفون ذلك: فإنهم يعدون المحدث أبله أحمق، مشتغلًا بما لا فائدة منه، حريصًا على ما ينبغي أن يعرض عنه!! وهذا والعياذ بالله من قلة الفهم، ومن الجهل الذي أورث أهله المهالك، فنسأل الله السلامة.

ولما كان علم الحديث بهذه المثابة المتقدم ذكرها اشتغل بعض العلماء فيه بالتصنيف، وما كانت همم العلماء لتتضافر وتتواتر على الاعتناء بما لا حاجة إلهي، فإن8هم رحمهم الله أعظم الناس معرفة بقيمة الوقت، وأضن الناس ببذله فيما لا فائدة فيه، وقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله [2] مراحل التصنيف في هذا الفن، فذكر ما ملخصه:

"أن من أول من صنف فيه القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي المتوفَّى سنة 360هـ في كتابه"المحدث الفاصل"لكنه لم يستوعب، وذلك لأن أي علم يُبتدأ بالتصنيف فيه، لا يكون الحال في أوله كما هو في آخره، وإنما يكون التصنيف في اوله عبارة عن محاولة لفتح الباب، فلا شك أنه لا يكون مستوعبًا لجميع المسائل، ولا مرتبًا للفصول والدلائل، ولا تسهل الاستفادة منه، أو الوقوف على الفائدة فيه كما هو الحال فيما بعد ذلك إذا رتبت الكتب ورويت."

(1) في الصحاح ص440 مع مختاره"عطلت المرأة: من باب طرب، وتعطلت إذا خلا جيدها من القلائد، فهي عُطُل بضمتين، وعاطل ومعطال، وقد يستعمل العَطَل في الخلو من الشيء وإن كان أصله في الحلي يقال: عَطِل الرجل من المال والأدب فهو عُطلٌ، بضم الطاء وسكونها.ا.هـ وانظر اللسان (11/453-454) ونكت الزركشي (1/40-41) ."

(2) في كتابه نزهة النظر ص46-51 مع نكت الشيخ علي بن حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت