فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 302

ولما كان علم الحديث بهذه الأهمية؛ فقد رفع الأولون به رؤوسهم، وعَلَتْ فيه هممهم؛ فرحلوا وتحملوا المشاق في سبيل تحصيله، وجمعه من صدور الرجال، ومن بطون الكتب، من البوادي والقفار، والمدن والأمصار، وقطعوا في سبيل ذلك الفيافي والصحاري، وركبوا لذلك البحر الأخضر، والبر الأجرد، وهذا لأنهم يعلمون قدر هذا الفن، ومدى الحاجة إليه، وشرف من يتعلق به، ولذا قال ابن الصلاح رحمه الله بعد كلامه السابق في المقدمة:"ولقد كان شأن الحديث فيما مضى عظيمًا، عظيمةٌ جموع طلبته، رفيعة مقادير حفاظه وحملته، وكانت علومه بحياتهم حيَّة، وأفنان فنونه [1] ببقائهم غضة، ومغانية بأهله آهله [2] ، فلم يزالوا في انقراض، ولم يزل في اندراس، حتى آضت به الحال، إلى أن صار أهله إنما هم شرذمة قليلة العَددْ، ضعيفة العُدَد، لا تُعْنى على الأغلب في تحمله بأكثر من سماعه غُفْلًا [3] ،"

(1) الأفنان: جمع فنن، بفتحتين، وهو الغصن، والفنون: جمع فن، وهو الضرب من الشيء، أي: النوع، ويجمع أيضًا على أفنان.ا.هـ من نكت الحافظ (1/227) وانظر نكت الزركشي (1/38-39) .

(2) المغاني بالغين المعجمة جمع مغنى مقصور، وهو المكان الذي كان مسكونًا، ثم انتقل أهله عنه، فكأنه أطلق عليه مغنى باعتبار ما آل غليه الأمر، وكان قبل ذلك مسكونًاَ بأهله المستحقين له لا بغيرهم.ا.هـ من المصدر السابق (1/228) وانظر نكت الزركشي أيضًا (1/39) .

(3) . غُفْلًا بضم الغين المعجمة وسكون الفاء: وهي استعارة يقال: أرض غفل لا علم بها ولا أثر عمارة، فكأنه شبه الكتاب بالأرض، والتقييد بالنقط والشكل، والضبط بالعمران. المصدر السابق (1/228) ونكت الزركشي (1/40) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت