2-ومنهم من يقول: إن الرسول من أمِرَ بالبلاغ، والنبي لم يؤمر بذلكن والآية السابقة ترد على هذا القول أيضًا، لقوله تعالى: (فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين) والبلاغ لا يخرج عن البشارة والنذارة، ويرده أيضًا قوله تعالى: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى...) الآية، فوصف النبي بأنه مرسل، ولا يكون مرسلًا إلا ليبلغ من أرسل إليهم، وكذا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:"إنه لم يكن من نبي قبلي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شرَّ ما يعلمه لهم،...".
3-ومنهم من يقول: إن الرسول: هو من أرْسل بشرع جديد إلى قوم مخالفين، والنبي: من أرسل بشرع من قبله إلى قوم موافقين؛ ليجدد شريعة من قبله، وعلى هذا؛ فالرسول مؤسِّس، والنبي مؤكِّد، ومثَّلوا لذلك بأنبياء بني إسرائيل، ويرد عليه حديث:"يأتي النبي ومعه الرهط، ويأتي النبي ومعه الرجل والرجلان"فهذا يدل على أن النبي أرسل إلى المخالفين أيضًا، ولو كانوا جميعًا موافقين؛ لكانوا أكثر من ذلك، لأنه يستبعد أن يرسل لواحد أو اثنين!! ولو سلمنا بذلك؛ فبقي قوله صلى الله عليه وآله وسلم:"والنبي وليس معه أحد"!!
4-ومنهم من قال: هما سواء. والله أعلم بالصواب من ذلك، والتوسع في هذا المبحث ليس وراءه -عندي كبير طائل-، والله أعلم.
قال الناظم - رحمه الله -:
2-وذِيْ مِنَ اْقْسَامِِ الْحَدِيثِ عِدَّهْ ... وَكُلُّ وَاحِدٍ أَتَى وَحَدَّهْ
يذْكُر الناظم - رحمه الله- أن علوم الحديث لها أقسام كثيرة، وأنه سيذكر كثيرًا منها، مشيرًا إلى تعريف كل قِسْمٍ ، وياليته اعتنى ببيان حُكْم الأقسام التي تحتاج إلى ذلك ، وهذا أهم ما يُحتاج إليه في ذلك؛ فبالتعريف يتميز القسم من غيره، وببيان الحكم يُعْرَف قبول القسم أو رَدُّه.
وقوله:"مِن أقْسام"فـ"مِنَ"هي بتحريك النون؛ تفاديًا من التقاء الساكنين، لأن الهمزة في قوله: (أقسام) حُذِفتْ؛ ليستقيم الوزن.