فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 302

تنبيه: جرت عادة كثير من المؤلفين أنهم يبدأون كتبهم بالبسملة، ومنهم من يبدؤها بالحمد، أو بذكر الله، وكثير منهم يحتج على ذلك بما رُوِي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:"كل أمر ذي بال لا يُبدأ فيه ببسم الله -وفي رواية-:"بحمد الله"-وفي رواية-:"بذكر الله"فهو أقطع، أو أبتر، أو أجذم"، أي: أنه ممحوق البركة، وإن كان ظاهره التمام، إلا أن هذا الحديث لا يصح، وقد تكلم عليه شيخنا الألباني في الإرواء [1] .

وهذا البيت فيه عدة مسائل:

المسألة الأولى: تعريف الحمد:

هو وصف المحمود بالكمال، مع المحبة والتعظيم، فإن خلا الوصف عن المحبة والتعظيم، فهو مدح لا حمد.

والوصف بالكمال المطلق لا يكون إلا لله سبحانه، وهو -سبحانه- يُحْمد لوحدانيته، ولأسمائه وصفاته، وأفعاله، وإنعامه، وأقداره.... فالله سبحانه هو المحمود الحمد المطلق وفي كل الأحوال.

المسألة الثانية: قوله:"مصليًا":

نُصِب على الحال، أي: أبدأ بالحمد حال كوني مصليًا، وهذه الحال يسميها علماء اللغة: حالًا منتظرة، إذًا موضع الصلاة -وهو اللسان- مشغول بالحمد، ولا يتأتى الجمع بين الصلاة والحمد في آن واحد، وهذا التركيب يشير إلى علو الهمة، حيث إن المرء يجمع بين وجوه كثيرة من الخير ظاهرة وباطنة، ويُوَفِّي بذلك كله.

والصلاة إذا كانت من العبد؛ فهي: طلب الثناء على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الملأ الأعلى، كما في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا) وإذا كانت من الله على نبيه؛ فهي بمعنى الثناء، كما في قوله تعالى: (إن الله وملائكته يصلون على النبي) وإذا كانت من الملائكة فهي استغفار.

المسألة الثالثة: قوله:"محمد":

(1) رقم (1) ، وتكلم عليه أيضًا شيخنا أبو الحسن السليماني -المؤلف- حفظه الله، في تحقيقه للجزء الأول من فتح الباري المسمى:"تحفة القاري بدراسة وتحقيق فتح الباري".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت