فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 302

الأول: المقصود من التأليف في أنواع علوم الحديث: إرشاد طالب العلم إلى معرفة مراد الأئمة المتقدمين من الأحكام التي استعملوها على الأحاديث، أو المصطلحات التي عبروا بها في الكلام على الرواة والروايات قبولًا أو ردًّا، ومدحًا أو قدحًا، وتصحيحًا أو تعليلًا، ونحو ذلك.

ولما كانت لبعض العلماء مصطلحات خاصة، وعبارات عُرِفوا بها، كان من المتعيّن معرفة ذلك، ووضْعه في موضعه، حتى لا يُفهم كلام أحدهم على غير مراده.

وقد ظهر هذا في تعريف عددٍ من أنواع علوم الحديث، فقد يعْسر في بعض الأنواع وضْع تعريف يشمل كلام العلماء في هذا النوع، فيُراعى في مثل ذلك المشهور عند العلماء، والجادة العامة لهم في ذلك، ويُعتمد التعريف اللائق بذلك، ثم يشار بعد ذلك إلى استعمالات أخرى لهذا المصطلح عند بعض العلماء، أو كثر منهم.

ولا شك أن التحرير الدقيق لذلك فرْع عن الاستقراء الدقيق التام لكلام العلماء وطريقتهم، وبقدْر التقصير في ذلك يكون ضعْف التحرير لهذه المسائل، كما لا يخفى.

ولا أدعي أنني قُمْت -في شرحي لهذه المنظومة- بهذا كله، لكن ما لا يُدْرك كله، لا يُترك جُلّه، ومن قطع في ذلك شوطًا مقبولًا، وأدمن النظر في كلام المؤلفين النقاد في هذا الباب، فيُرجى أن يكون صوابه أكثر، وسداده أظهر، وأرجو استدراك ما فات في طبعات أخرى، والله المستعان.

الثاني: لقد حَرصْتُ في شرحي هذا على أن أفيد طالب العلم في هذا الفن بمسائل عملية، يحتاج إليها، ولا أقتصر على تطويل ذيل الكتاب بمجرد نقولات عمن سبقني إلى التأليف في ذلك، الأمر الذي ظهر على كثير من المصنفات المتأخرة في هذا الباب -للأسف- فترى المتأخر يغترف من المتقدم دون نقدٍ يُذْكر، أو ترجيح في خلاف!! فتكثر المؤلفات دون كبير فائدة في الأزمنة المتأخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت