فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 302

إلا أن هذه التصانيف التي صنفها الخطيب لا يكاد يستفيد منها إلا العالم المتخصص إلى أن جاء بعد ذلك الحافظ أبو عمرو بن الصلاح الشهرزوري الشافعي رحمه الله فجمع لما ولي تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية كتابه المشهور"معرفة علوم الحديث"فهذب فنونه، وأملاه شيئًا بعد شيء، فلهذا لم يحصل ترتيبه على الوضع المتناسب، واعتنى بتصانيف الخطيب المتفرقة، فجمع شتات مقاصدها، وضم إليها من غيرها نُخَب فوائدها، فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره، فلهذا عطف الناس عليه وساروا بسيره، فلا يُحْصى كم ناظم له ومختصر، ومستدرك عليه ومقتصر، ومعارض له ومنتصر".ا.هـ ما ذكره الحافظ مع تصرف وزيادة."

والسبب في بقاء كتاب ابن الصلاح على أملاه دون ترتيب كما قال الحافظ هو ما نقله صاحب كشف الظنون [1] عن الحافظ البقاعي رحمه الله أنه قال في النكت الوفية:"قيل: إن ابن الصلاح أملى كتابه إملاءً، فكتبه في حال الإملاء جَمْعٌ جَمٌّ، فلم يقع مرتبًا على ما في نفسه، وصار إذا ظهر له أن غير ما وقع له أحسن ترتيبًا، يراعي ما كُتب على النسخ، ويحفظ قلوب أصحابها، فلا يغيرها، وربما غاب بعضهم، فلو غَيَّر ترتيبه؛ تخالفت النسخ، فتركها على أول حالها".ا.هـ.

وقد اهتم العلماء بكتاب ابن الصلاح اهتمامًا عظيمًا، ما بين نظم، وشرح، واختصار، ونحو ذلك.

ومن بركة العلم أن تجد كتابًا حظي بهذا الاهتمام من العلماء: ما بين ناظم له، وشارح، ومختصر، وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت