وأزمعت [1] على البقاء في «الحبشة» حتَّى يأتي الله بفرج من عنده.
لم يطل انتظار أمِّ حبيبة كثيرًا.
فما إن انقضت عدَّتها [2] من زوجها الذي لم يعش بعد تنصُّره إلاَّ قليلًا حتَّى أتاها الفرج ...
لقد جاءها السَّعد يرفرف بأجنحته الزُّمرُّديَّة [3] الخضر فوق بيتها المخزون على غير ميعادٍ ...
ففي ذات ضحى مفضَّض السَّنا [4] طلق المحيَّا طرق عليها الباب؛ فلمَّا فتحته فوجئت «بأبرهة» وصيفة [5] النَّجاشيِّ ملك «الحبشة» .
فحيَّتها بأدب وبشر، واستأذنت بالدُّخول عليها وقالت:
(1) أزمعت: عزمت وقررت.
(2) العدَّة: المدَّة المشروعة التي تقضيها المرأة بعد وفاة زوجها أو طلاقها منه.
(3) الزمرديَّة: نسبة إلى الزمرُّد، وهو حجر كريم أخضر اللون.
(4) مفضَّض السَّنا: أي سناه فضي اللون والسَّنا: الضوء.
(5) وصيفة النجاشي: خادمته الخاصَّة.