الصفحة 54 من 115

قالت: إنما أحزن عليك لو قتلت في باطل.

قال: كوني على ثقةٍ بأنَّ ابنك لم يتعمَّد إتيان منكرٍ قطُّ، ولا عمل بفاحشةٍ قطُّ، ولم يجر في حكم الله، ولم يغدر في أمان، ولم يتعمَّد ظلم مسلمٍ ولا معاهدٍ [1] ، ولم يكن شيء عنده آثر [2] من رضي الله عز وجلَّ ...

لا أقول ذلك تزكيةً لنفسي، فالله أعلم منِّي بي، وإنَّما قلته لأدخل العزاء [3] علي قلبك.

فقالت: الحمد لله الذي جعلك على ما يحبُّ وأحبُّ ...

اقترب منِّي يا بنيَّ لأتشمَّم رائحتك وألمس جسدك فقد يكون هذا آخر العهد بك.

فأكبَّ عبد الله على يديها ورجليها يوسعهما [4] لثمًا، وأجالت هي أنفها في رأسه ووجهه وعنقه تتشمَّمُه وتُقبِّلُه ...

(1) المعاهد: الذميُّ.

(2) آثر: أفضل.

(3) العزاء: الصَّبر.

(4) يوسعهما لثمًا: يملؤهما تقبيلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت