الصفحة 48 من 75

16ـ (ينبغي) من الأفعال غير المتصرفة عند ابن مالك.

تقول العرب: انبغي الشيءُ, بمعني: (تيسَّر وتسهل) , كقوله تعالي: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} [1] , أي: ما يتسهّل له، وقال الزجاج: انبغى لفلان أن يفعل، أى: صلح له أن يفعل كذا, وكأنه قال: طلب فعل كذا؛ فانطلب له, أي: (طاوعه) , ولكنهم اجتزؤوا بقولهم: (انبغي) [2] .

وأما ابن مالك فقد ذهب إلي أن الفعل (ينبغي) ملازم لصيغة المضارع؛ لأن العرب لاتقول (انبغي) بلفظ المضي [3] .

واعترض عليه الشيخ خالد؛ فقال:"وشوحح في ذلك؛ فإنه يقال: (انبغى ينبغي) , قال ابن فارس في المجمل: (ماينبغي لك أن تفعل كذا) , وهذا من أفعال المطاوعة, تقول: (بغيته فانبغي) , كما تقول: (كسرته فانكسر) [4] ؛ فأثبت له ماضيًا" [5] .

وقد سبقه إلي هذا الاعتراض أبو حيان في البحرالمحيط [6] ، حيث ردَّ علي ابن مالك؛ لأنه سُمع الماضي من هذا الفعل.

وهذا الاعتراض صحيح؛ لان ماذهب إليه ابن مالك مردود بما نقله أهل اللغة؛ فقد حكي أبوزيد في النوادر أن العرب تقول: (انبغي له الشيء ينبغي انبغاء) [7] , كما ذكر ذلك ـ أيضًاـ غير واحد من العلماء؛ فنقله الخطابي عن الكسائي, والواحدي عن الزجاج. وهو في الصحاح وغيره, واستعمله الشافعي كثيرًا, وردوه عليه, وانتصر له البيهقي في الانتصار [8] .

(1) سورة يس آية 69.

(2) انظر: مجمل اللغة لابن فارس 1/ 278ـ279, والمحكم لابن سيده 6/ 19, وتاج العروس 37/ 181ـ182.

(3) التسهيل 230.

(4) انظر: مجمل اللغة 1/ 278ـ279.

(5) النبيل 2/ 805ـ806.

(6) البحر المحيط 6/ 219.

(7) انظر: النوادر575.

(8) انظر: تاج العروس 37/ 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت