الصفحة 41 من 75

واختار هذا المذهبَ ابنُ مالك في (التسهيل) ، وخصّ حذفهما معًا بالضرورة، كما ذكرنا، واختاره الرضى- أيضًا- مع (إنْ) الشرطية دون غيرها [1] ، ولم يخص ابن مالك ذلك الحذف بالضرورة في شرح الكافية الشافية وشرح عمدة الحافظ، ونص على أن حذفهما لا يجوز مع غير (إن) الشرطية،"وهو مما يدل على أصالتها في باب المجازاة" [2] .

ويرى الأشموني أن ظاهر كلامه"في الكافية يؤذن بجوازه في الاختيار على قلة" [3] ، وذهب الشاطبي إلى أن هذا الحذف نادر؛ ولذلك لم يعرج عليه ابن مالك في الألفية، ولم يذكره في النظم [4] .

ويجوز حذفهما معًا وإبقاء الأداة غير (إنْ) ، ومنه قول النمر بن تولب:

فإنَّ المنية من يخشها فسوف تصادفه أينما [5]

والتقدير: (أينما يذهب تصادفه) ؛ فحذف جملتي الشرط والجواب، مع الأداة (أينما) .

والصحيح ما ذكره الشيخ خالد أن ذلك الحذف لا يختص بالضرورة، ولكنهم خصوا حذفهما معًا بـ (إن) الشرطية؛ لأنها أم الباب، ولأنه لم يرد في غيرها. وممن ذهب إلى ذلك ابن يعيش، والمالقي، واختاره السيوطي [6] ، وقد جاء ذلك في أفصح النثر، ومنه قوله في الحديث:"قلت: وإن زنى، وإن سرق، قال: وإنْ" [7] .

(1) شرح الرضى 4/ 86.

(2) انظر: شرح الكافية الشافية 3/ 1602، 1610، وشرح عمدة الحافظ 369.

(3) شرح الأشموني 2/ 335.

(4) المقاصد الشافية 6/ 163.

(5) البيت من المتقارب، انظر: ديوانه 101، والجمل 273، والاقتضاب 1/ 363، والمقاصد الشافية 6/ 163، والتصريح 4/ 395.

(6) انظر: شرح المفصل لابن يعيش 8/ 156، ورصف المباني 188، وانظر أيضًا: أسلوب الشرط بين النحويين، والأصوليين لناصر كريري 300 - 302.

(7) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت