رجحه كثير من النحويين [1] على معنى أن الفعل يستدعي الأول والثاني، نحو: (أعجبني زيد علمه أو حسنه أو كلامه) ؛ فإن الإعجاب مشتمل على (زيد) بطريق المجاز، وعلى علمه وحسنه وكلامه بطريق الحقيقة، وكذلك: (سُرق زيد ثوبه أو فرسه) فإن (زيدًا) مسروق مجازًا، والثوب والفرس مسروقان حقيقة، وكذلك سائر الأمثلة، وهذا مطرد [2] ، وهو المذهب الراجح.
2 -المذهب الثاني: مذهب ابن السراج، والفارسي في الإيضاح، والرماني، وخطاب الماردي، وابن برهان وعبد القاهر الجرجاني، وابن عصفور [3] أن الأول اشتمل على الثاني، واختاره ابن مالك في التسهيل [4] ، وصححه؛"لأن الثاني والثالث لا يطردان؛ لأن من بدل الاشتمال: (أعجبني زيد كلامه وفصاحته) ، و (كرهت عمرًا ضجره) ؛ فالثاني - في هذا وأمثاله- غير مشتمل على الأول؛ فلم يطرد كون الثاني مشتملًا" [5] .
وهذا المذهب مردود؛ لأنه يمتنع نحو: (ضربت زيدًا عبده) على الاشتمال؛ فإن (زيدًا) لا يشتمل على (العبد) [6] ؛ ولذلك اعترض الشيخ خالد على ابن مالك؛ لأن ما ذهب إليه غير لازم الاطراد [7]
(1) انظر: شرح المقدمة للسكوبين 2/ 691، والإيضاح لابن الحاجب 1/ 450، والارتشاف 4/ 1986، والتصريح 3/ 638 - 639، والهمع 3/ 148.
(2) التصريح 3/ 368.
(3) انظر: الأصول 2/ 47، والإيضاح العضدي 294، وشرح اللمع لابن برهان 1/ 231 - 232، والمقتصد 2/ 935، وشرح الجمل لابن عصفور 1/ 281، 282، وانظر أيضًا: اللباب للعكبري 1/ 413، وشرح المقدمة للشلوبين 2/ 690، والإيضاح لابن الحاجب 1/ 450.
(4) التسهيل 173، وشرح التسهيل 3/ 338، وانظر: شرح الرضى 2/ 385، والبسيط 1/ 392، والارتشاف 4/ 1968، والمساعد 2/ 436، وتمهيد القواعد 7/ 3414، والمقاصد الشافية 5/ 196، والتصريح 3/ 638، والهمع 3/ 148، وشرح الأشموني 3/ 127.
(5) شرح التسهيل 3/ 338.
(6) التصريح 3/ 639.
(7) النبيل 2/ 110.