2 -المذهب الثاني: مذهب البصريين، واختاره الرضى، والشاطبي، ورجحه الشيخ خالد أنه يعرب بدلًا من الضمير المتصل [1] .
واستدلوا على ذلك بما"ثبت عن العرب أنها إذا أرادت التوكيد أتت بالضمير المرفوع المنفصل، فقالت: (جئت أنت) ، و (رأيتك أنت) ، و (مررت بك أنت) ، وإذا أرادت البدل وفَّقت بين التابع والمتبوع؛ فتقول: (جئت أنت) ، و (رأيتك إياك) ، و (مررت به به) ؛ فيتحد لفظ التوكيد والبدل في الرفع، ويختلف في غيره، هكذا نقل سيبويه عن العرب، وتلقاه منه غيره بالقبول، وهم المؤتمنون على ما ينقلونه؛ لأنهم شافهوا العرب، وعرفوا مقاصدها؛ فلا يعارض هذا بقياس" [2] .
قال سيبويه:"فإن أردت أن تجعل مضمرًا بدلًا من مضمر، قلت: (رأيتك إياك) ، و (رأيته إياه) ، فإن أردت أن تبدل من المرفوع قلت: (فعلت أنت) ، و (فعل هو) ، و (أنت، وهو، وأخواتهما) نظائر (إياه) في النصب" [3] .
والذي يظهر لي أن ما ذهب إليه البصريون، ورجحه الشيخ خالد هو الصحيح، لما سبق أن بيناه، وبهذا يتبين أن لاعتراض خالد على ابن مالك وجهًا؛ لأن النحويين أجازوا في: (قمت أنت) أن يكون (أنت) بدلًا.
(1) انظر: الكتاب 2/ 386، والمقتضب 4/ 296، وشرح الرضى 2/ 365، والارتشاف 4/ 1960، والمقاصد الشافية 5/ 214، والتصريح 3/ 647 - 648.
(2) المقاصد الشافية 5/ 214، وانظر: التصريح 3/ 647 - 648.
(3) الكتاب 2/ 386.