فلا مودة ولا حب لمن يعادي الله ورسوله ولو كان أحب الناس إلينا فكما أن الإسلام قد عظم من شأن المتحابين بالله وبرسوله كذلك فإن الإسلام قد هون وحقر وضعف من شأن من يحب أو يوادد من يعادي الله ورسوله والمؤمنين وإن من علامة كمال الإيمان وأساسياته الحب في الله والبغض في الله
فالرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام يقول موضحًا هذا المبدأ قال: «مَنْ أحَبَّ لله، وَأبْغَضَ لله، وأعْطَى لله، وَمَنَعَ لله فَقَدْ اسْتَكْمَلَ الإيْمَانَ» رواه أبي داوود في سننه.
فليس من علامات كمال الإيمان فقط الحب في الله والعطاء في الله لا وألف لا بل البغض لله والمنع لله أيضًا من علامات الإيمان وقد التقيت بأحد العلماء الأجلاء وسألته عن هذا الحديث فقال لي إن البغض في الله والمنع في الله أصعب على نفس المؤمن من الحب في الله أو العطاء في الله.
ومن الأمثلة عن المنع في الله مثلًا: كنت توزع هدايا على زملائك في الجامعة مثلاُ ومن بين زملائك جار لك ولكنه فاسق غير مؤمن فإن كان إيمانك صحيح ولديك ولاء وبراء فيجب أن لاتطيع هذا الفاسق شيء من الهدايا.
مثال آخر يحدث كل يوم: نجد رجل نحسبه مؤمن من حيث التزامه بالشرع القويم ولكن نجد في سلوكه ثغرة ألا وهي أن يحب ويجالس أشخاص يعادون الإسلام بشكل مباشر أو غير مباشر فإذا سألناه لماذا تجالسهم يقول هم أصدقائي ؟؟؟ سبحان الله متى كان هناك اجتماع بين الكفر والإيمان وبين الإيمان والفسوق .
ولنرى كيف معلمنا سعد بن معاذ رضي الله عنه - أحد خريجي مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم- كيف فهم الولاء و البراء:
الأمثلة في حياة هذا الصحابي الجليل لا تعد ولا تحصى ولعل الله يوفقني في الحديث عن موقفه في حادثة الإفك .
قبل البدء بالحديث عن موقفه المشرف في حادثة الإفك يجب أن نقف الوقفة التاريخية التالية