الصفحة 19 من 32

ظللت في مهجعي أستجدي النوم أن يأتي.. فلا يستجيب.. حاولت الخروج من البيت الصغير الذي كنا فيه.. فتذكرت أمر الأمير بعدم الخروج إطلاقًا إلا لأمرٍ مهمٍ.. وباحتياطات مشددة.. لأن المنطقة غير آمنة.. والوشاة كثيرون..

التفتُ إلى فِراش ( س . أ ) فلم ألمحه هناك.. أين ذهب يا تُرى..؟! .. لا أظنه سيعصي الأمير وهو ساعده الأيمن..!

**"... اللهم إني أسألك الشهادة.. اللهم احشرني من حواصل الطير وأفئدة السباع.. اللهم ...."!! .. تناهت إلى سمعي هذه الكلمات الهامسة المتضرعة الصادقة.. فالتفتُ صوبها.. لأرى طيفَ أحد الإخوة واقفًا يُصلي والناس نيام..!

دفعني الفضول إلى الذهاب إليه بعد انقضائه من الصلاة.. سألته.. ( كتو تام ) .. أي: من هناك..؟!

فأجابني صوتٌ تكرر على سمعي تلك الليلة كثيرا:

**".. أهو أنت؟! .. أصلحك الله..!!"..

لقد كان صوته هو.. صوت أخي ( س . أ ) ..!

ثم قال لي معاتبًا:

".. نم .. نم يا ( ) فإن أمامك مسيرة طويلة.. وتعبًا ناصبًا.. واترك عنك الفضول.. أما أنا؛ فسأنام الآن.. لأني قضيت وقتًا طويلًا في الخلاء بعد وجبة العشاء التي طبخها ( ) !!"

علمتُ حينها أن ( س . أ ) نسيج وحده.. لا يطرب لثناء.. ولا ينتشي لمديح.. ولا يفرح أن يُحمد بما يفعل.. فضلا عما لم يفعل..!

**"حسنًا .. سأذهب ولكن لا تزعجني بذهابك إلى الخلاء مرة أخرى ..!!"..

وعدتُ إلى الفراش.. وغلبت عيني سنةٌ من النوم..

"...بوم .. بوم .. بوم .. بوم .."!!

.يا إلهي .. ما هذا..؟! .. هببت من فراشي مذعورًا.. كان دوي القنابل يصم الآذان.. والنوافذ تهتز من قوة الصوت.. وما بقي أحدٌ من الإخوة إلا استيقظ..

**"... لا تخافوا.. إنها تبعد عنا كيلومترات كثيرة !!".. قالها ( س . أ ) بكل هدوء وثبات..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت