الصفحة 20 من 32

وغشا المكان غلالةٌ من الصمت.. لا يقطعه غير دوي قصفٍ يتكرر بين لحظاتٍ وأخرى.. والإخوة قد اجتمعوا حول النافذة يقلبون وجوههم في السماء ليروا الطائرات التي تقصف.. فلا يرون سوى سوادٍ وعتمةٍ تغطي الكون..!

همستُ في أذنه:

**".. على أي مكانٍ بالضبط تنزل تلك القذائف.. ؟!"..

فابتسم وقال:

**".. على أي مكان..؟! .. على الكتيبة التي سنسير إليها غدًا إن شاء الله ..!"

**"لقد نفذت الكتيبةُ عملية فجر اليوم.. وكالعادة؛ جُن جنون الروس.. وبدأو في القصف العشوائي.. لكن لا عليك.. كلها قذيفةٌ أو قذيفتان.. وجريحٌ أو جريحان.. وشهيدٌ أو شهيدان..!"

**"كان الله في عونهم..؟!"..

فغمزني باسمًا .. وقال:

**".. بل قل كان الله في عوننا.. لأننا سنكون معهم غدًا إن شاء الله .."

وتنفس الصبحُ عن يومٍ لا يُنسى..

وبدأت المسيرة..

وبدأت معها صفحةٌ خالدة من رواية الأمل الباسم

هي ليست مجرد ذكريات.. بل هي نسماتُ الأمل التي تستروح النفس في أفيائها حين الهجير..

وهي بعض ما يعيش عليه الخاطرُ المكدود لئلا يقضي عليه الأسى..!

وهي..

هي أمشاجٌ من القلبِ.. وكفى..!

وسكت الراوي.. بعد وعدٍ منه أن يُكمل الحديث عن صاحبه وعن تلك الأيام..

وعن الحب الذي لا يموت ..!

[ والعهدة على الرواي.. ]

قال الراوي:

... وانطلقنا من القرية إلى المسيرة..

وكان حظي أن أكون مع المجموعة التي فيها ( س . أ ) .. وكانت السيارة التي تقلنا تنهب الأرض نحو سفح الجيل الذي سنرتقي قمتَه نحو الكتيبة..

جلس هو في مقعد الراكب الأمامي.. وأنا خلف السائق.. فالتفتَ إلي وقال:

**"... اسمع.. إن بدأ إطلاق النار فاتبعني..؟!"

**".. إطلاق نار.. أي إطلاق وأي نار يا أخي.. نحن لم نصل إلى الكتيبة بعد..؟!"

فابتسم.. وقال:

** .. الجواب ما ترى لا ما تسمع ..!""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت